ووجهه مع بعده الحمل على المعنى والعطف على « الحق » .
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
هالك . والزهوق ذهاب الروح . وذكره لترشيح المجاز .
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
( 18 ) مما تصفونه به مما لا يجوز عليه وهو في موضع الحال ، و « ما » مصدرية أو موصولة أو موصوفة .
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خلقا وملكا
وَمَنْ عِنْدَهُ
شرح
شرطوا في نصب ما بعد الفاء السببية كون ما قبلها أحد الأشياء المذكورة لأن الفاء السببية تقتضي أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها ، والسببية لا تتحقق إلا عند تحقق أحد هذه الأمور ولذا لم يجز النصب في الموجب إلا في ضرورة الشعر كما في البيت المذكور . وذلك لأن الأشياء الستة مؤولة بالمصادر فيكون ما قبل الفاء كالشرط المحقق الوقوع ويكون ما بعد الفاء كجزائه المسبب عنه ، ولما كان المضارع المنصوب « بأن » مفردا ، وما قبل الفاء المذكورة جملة ولا يجوز عطف المفرد على الجملة جعلوا ما بعد الفاء بتقدير مصدر معطوف على مصدر الفعل المقدم فتقدير : زرني فأكرمك ليكن منك زيارة فإكرام مني . وكذا المنصوب بعد الواو فإنه أيضا معطوف على المصدر المقدر من الفعل قبله فتقدير قولك : زرني وأزورك ليكن منك زيارة وزيارة مني ، فإذا تقرر هذا ظهر أن مراد المصنف بقوله : « ووجهه مع بعده » أن وجه انتصاب « فيدمغه » مع كون النصف بعيدا لعدم وقوع الفاء بعد أحد الأشياء المذكورة أن تجعل الجملة التي قبل الفاء في تأويل المفرد كالتي بعدها ، فإنها في تأويل المفرد بأن المضمرة فإذا أوّل ما قبل الفاء أيضا بالمفرد تطابق المعطوفان في الإفراد . فتأويل الكلام : بل نريد قذف الحق على الباطل فدمغه بعطف قوله : « فدمغه » على القذف المتحصل من الجملة قبله . وجعله أبو البقاء معطوفا على « الحق » أي بل نقذف بالحق فالدمغ وكذا تأويل البيت :
وأريد اللحوق بالحجاز فالاستراحة . قوله : ( وذكره لترشيح المجاز ) فإن قوله : « فيدمغه » استعير من الشجة التي بلغت الدماغ للمحو والبطلان ، وقرنت الاستعارة بما يلائم المستعار منه فإن ذهاب الروح إنما يلائم المعنى الأصلي للدمغ ، فإن الدماغ مجمع الحواس فإذا بلغت الشجة إليه يموت الحيوان . قوله : ( وهو في موضع الحال ) أي قوله :مِمَّا تَصِفُونَحال من الويل والعامل الاستقرار الذي تعلق به الخبر أي استقر لكم الويل واقعا مما تصفون أي مما تصفون اللّه تعالى به مما لا يليق به من الصاحبة والولد وتصفون كلامه بأنه سحر وأضغاث أحلام ونحو ذلك من الأباطيل . ثم إنه تعالى لما حكى كلام الطاعنين في النبوات وتعنتهم باقتراح الآيات وأجاب عن شبههم بأنواع التهديدات ، بيّن أنه منزه عن طاعتهم لأنه هو المالك لجميع المحدثات والمخلوقات والملائكة المقربون مع كرامتهم وعلو قدرهم عند اللّه إذا كانوا خاضعين له تعالى خائفين منه تعالى ، فالبشر مع ضعفه أولى أن يطيعوه فقال :وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .