تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
آلهة شتى
لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
كما سبق تقريره في قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ المؤمنون : 22 ] وقيل : لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أهواءهم وانقلب الحق شركا لجاء اللّه بالقيامة ، وأهلك العالم من فرط غضبه . أو لو اتبع اللّه أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك والمعاصي لخرج عن الألوهية ولم يقدر أن يمسك السماوات والأرض وهو على أصل المعتزلة .
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ
بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أوصيتهم أو الذكر الذي تمنوه بقولهم :
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
[ الصافات : 168 ] وقرىء « بذكراهم »
فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
( 71 ) لا يلتفتون إليه
أَمْ تَسْأَلُهُمْ
قيل : إنه قسيم قوله :
أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
خَرْجاً
أجرا على أداء له
شرح
قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وذكر لها من الصداق ما عاجله وآجله من مالي ، وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل . كذا ذكره صاحب الكشاف في أواخر سورة آل عمران . قوله : ( كما سبق تقريره ) وهو قوله : « إنها لو اتفقت في المراد لتواردت علل مستقلة على معلول واحد وإن تخالفت فيه لتفاوتت منه » . قوله : ( وهو على أصل المعتزلة ) أي القول بأنه تعالى لو اتبع أهواءهم لخرج عن الألوهية ، مبني على أصل من يقول : الحاكم بحسن الأشياء وقبحها هو العقل ، وأن ما يستحسنه العقل يجب عليه تعالى فعله وأن ما يستقبحه يجب عليه تركه ، والمتابعة لما يشتهيه الكفرة تنافي الألوهية على زعمهم . قوله تعالى :( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ )متصل بقوله :وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَإذ ليس فيما جاءهم به ما يكرهونه بل هو ذكرهم أي وعظهم أو صيتهم أي شرفهم وفخرهم كما قال تعالى :وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ[ الزخرف : 44 ] أي شرف لك ولقومك لكونه بلسانكم ولغتكم . ثم إنه تعالى وبّخ الكفرة بوجه آخر على عدم إجابتهم إلى دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأنكر عليهم أولا بقوله تعالى :أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَوهو استفهام بطريق الإنكار أي لم لم يتذكروا ليعلموا أنه حق فيؤمنوا به فتحصل لهم سعادة الدارين . ثم أضرب عن هذا الاستفهام الإنكاري إلى استفهام إنكاري آخر فقال تعالى :أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَأي بل اتركوا الإيمان به لما جاءهم ما لم يسمعوا شيئا من نوعه فأنكروا ذلك واستبعدوه . ثم أضرب عن ذلك إلى أن قال : بل اتركوا الإيمان به لأنهم لم يعرفوه بالأمانة والصدق قبل دعوى الرسالة . ثم أضرب عن ذلك إلى أن قال : بل اتركوا ذلك لزعمهم في حقه كونه مجنونا . ثم أضرب عن ذلك إلى أن قال : بل اتركوا ذلك لكونه يسألهم على تبليغ الوحي جعلا يعطونه إياه فيثقل عليهم قبوله وليس الأمر كذلك ، لأن ما يعطيك اللّه تعالى من الأجر والمثوبة في الدنيا والآخرة خير من أجرهم وفيه مندوحة لك عن عطائهم فلا عذر لهم في الإباء عن قبول قولك البتة .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 175 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين