تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الرسالة
فَخَراجُ رَبِّكَ
رزقه في الدنيا أو ثوابه في العقبى
خَيْرٌ
لسعته ودوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم . والخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك . والخراج غالب في الضريبة على الأرض ففيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ، ولذلك عبّر به عن عطاء اللّه إياه . وقرأ ابن عامر « خرجا فخرج » وحمزة والكسائي « خراجا فخراج » للمزاوجة .
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 72 ) تقرير لخيرية خراجه
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 73 ) تشهد العقول السليمة على استقامته لا عوج فيه يوجب اتهامهم له . واعلم أنه سبحانه ألزمهم الحجة وأزاح العلة في هذه الآيات بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى الإنكار والاتهام ، وبيّن انتفاءها ما عدا كراهية الحق وقلة الفطنة .
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ
عن الصراط السوي
لَناكِبُونَ
( 74 ) لعادلون عنه ، فإن خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه .
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ
يعني القحط
لَلَجُّوا
لثبتوا . واللجاج التمادي في الشيء
فِي طُغْيانِهِمْ
إفراطهم في الكفر والاستكبار عن الحق وعداوة الرسول والمؤمنين .
يَعْمَهُونَ
( 75 ) عن الهدى . روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أنشدك اللّه والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع . فنزلت .
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ
يعني القتل يوم بدر
فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
( 76 ) بل أقاموا على
شرح
قوله : ( في الضريبة على الأرض ) وهي ما يضربه الإمام على الأرض ويضعه بمنزلة الأجرة المضروبة عليها . والوجه في كون الخراج مشعرا بالكثرة كثرة الضرب بكثرة الأراضي ، وأما وجه كونه مشعرا باللزوم فإيجاب الشارع إياه على أصحاب الأراضي الخراجية . ثم إنه تعالى لما زيف طريقة القوم اتبعه صحة ما دعاهم إليه الرسول وأشار إلى علة نكوب من عدل عنه فقال تعالى :وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍونكره للتعظيم ثم عرفه تعريف العهد في قوله تعالى :عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَأي لفاعلون النكوب عنه لعدم إيمانهم بالآخرة . والنكوب من باب دخل . قوله : ( أنشدك اللّه تعالى والرحم ) أي : أسألك باللّه تعالى وبالرحم ، وهو قسم استعطاف واسترحام . والعلهز طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في سني المجاعة . وقيل هو القراد مع الصوف كانوا يدقونهما ممتزجين . قوله : ( قتلت الآباء بالسيف ) المراد به ما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم حيث قتل منهم سبعون وأسر من صناديدهم سبعون . وهو جمع صنديد وهو السيد الشجاع . وهذه الرواية تدل على أن هذه الآيات مدنية وأن ما أصاب قريشا من القحط سبع سنين من دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان بعد الهجرة . وقد ذهب المفسرون إلى أن هذه السورة مكية إلا أن يقال :