تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ
بالأمانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم مع عدم التعلم إلى غير ذلك مما هو صفة الأنبياء
فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 69 ) دعواه لأحد هذه الوجوه إذ لا وجه له غيرها . فإن إنكار الشيء قطعا أو ظنّا إنما يتجه إذا ظهر امتناعه بحسب النوع أو الشخص أو يحث عما يدل عليه أقصى ما يمكن فلم يوجد
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ
فلا يبالون بقوله ، وكانوا يعلمون أنه أرجحهم عقلا وأتقنهم نظرا
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
( 70 ) لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم فلذلك أنكروه . وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه ولقلة فطنته وعدم فكرته ، لا لكراهته للحق .
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
بأن كان في الواقع
شرح
الأمور بل إنه عليه الصلاة والسّلام جاء بالحق وهو القرآن ، فلم يوافق أهواءهم وما نشأوا عليه من التقليد واتباع الشهوات فلذلك كرهوه ولم يقبلوه . وقول المصنف رحمة اللّه تعالى عليه « إذا ظهر امتناعه بحسب النوع » ناظر إلى قوله تعالى :أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَوقوله : « أو الشخص » ناظر إلى قوله تعالى :أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْوقوله : « أو بحث عما يدل عليه » ناظر إلى قوله تعالى :أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَأي أفلم يدبروا ما جاءهم من القول وهو القرآن العظيم . قوله : ( لأنه كان منهم من ترك الإيمان استنكافا عن توبيخ قومه ) أن يقولوا ترك دين آبائه لا كراهة للحق كما حكي عن أبي طالب ، فإنه لم يقبل الحق ولم يتدين به مع أنه يعرف بقلبه حقيته ويقر بلسانه لكنه لم يقبل ذلك لمانع على زعمه . ويدل عليه قوله حين اجتمعوا إليه وأرادوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سوءا :واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينافاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيوناودعوتني وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت ثم أميناوعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البريّة دينالولا الملامة أو حذار مسبّة * لوجدتني سمحا بذاك يقيناوقد أقرّ أبو طالب بأنه عليه الصلاة والسّلام خير فتيان قريش في الفضائل الإنسانية في الخطبة التي خطبها في تزويج خديجة رضي اللّه تعالى عنها ، وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر وهي قوله : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل واصطفانا من عنصر مضر وجعلنا حصنة بيته وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس . ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن به فتى من قريش إلا رجح عليه ، فإن كان في المال قل فالمال ظل زائل ولهو حائل ، ومحمد من عرفتم