عليهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » فقحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحترقة .
إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
( 64 ) فاجأوا الصراخ بالاستغاثة . وهو جواب الشرط والجملة مبتدأة بعد « حتى » .
ويجوز أن يكون الجواب
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ
فإنه مقدر بالقول أي قيل لهم : لا تجأروا
إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ
( 65 ) تعليل للنهي أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا
قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
يعني القرآن
فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
( 66 ) تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والسمل بهما . والنكوص الرجوع قهقرى
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ
الضمير للتكذيب أو للبيت وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره ، أو لا يأتي فإنها بمعنى كتابي ، والباء متعلقة « بمستكبرين » لأنه بمعنى مكذبين أو لأن استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعه أو بقوله :
سامِراً
أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه . وهو في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعافية . وقرىء « سمرا » جمع سامر ، و « سمارا »
شرح
أعمال المؤمنين . وقيل : غفلتهم وجهلهم . وقيل : المراد أعمالهم التي هم عليها في الحال .
وقيل : بل هو إخبار من اللّه تعالى عما سيعلمونه من أعمالهم الخبيثة التي كتب عليهم لا بد أن يعملوها . و « حتى » في قوله تعالى :حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْغاية غمرتهم وأعمالهم التي يعملونها وبعدها جملة شرطية جزاؤهاإِذا هُمْ يَجْأَرُونَو « إذا » الثانية تنوب عن الفاء أي فهم يجأرون والمعنى : الإخبار بأنهم لا يتناهون عن حالهم المذكورة إلى أن يأخذ اللّه متنعميهم ورؤساءهم بالعذاب . والجؤار رفع الصوت بالاستغاثة والصراخ لشدة ما نالهم .
والسنين جمع السنة وهي الجدب . قوله : ( إذ لا تمنعون منا ) أي لا يمنعكم الجؤار والاستغاثة ولا يخلصكم منا أي من عذابنا ، على أن تكون كلمة « من » صلة النصر المتضمن معنى المنع والحفظ ، وعلى الثاني تكون ابتدائية . ثم إنه تعالى بيّن السبب في أن لا ينفعهم ذلك بقوله تعالى :قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ .قوله : ( فإنها بمعنى كتابي ) ومعنى استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكبارا فضمن الاستكبار معنى التكذيب فعدى تعديته وهو معنى قوله : « والباء متعلقة بمستكبرين » الخ ثم جوّز أن لا تكون الباء للتعدية بل تكون للسببية ويكون المعنى : مستكبرين على المسلمين بسبب القرآن واستماعه . وأصل السمر ظل القمر لسمرته لأنهم يجلسون فيه بالليل فيتحدثون . ويجوز أن تكون الباء في « به » متعلقة بقوله :سامِراًأي يسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه . وكان سمرهم بالليل عند البيت ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا ونحو ذلك وسب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله : ( وهو في الأصل مصدر ) كأنه بيان لوجه إفراده « سامرا » مع أنه حال من ضمير