أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها أو يسارعون في نيل الخيرات الدنيوية الموعودة على صالح الأعمال بالمبادرة إليها كقوله :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
فيكون إثباتا لهم ما نفي عن أضدادهم
وَهُمْ لَها سابِقُونَ
( 61 ) لأجلها فاعلون السبق أو سابقون الناس إلى الطاعة أو الثواب أو الجنة . أو سابقونها أي ينالونها قل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا كقوله :
هُمْ لَها عامِلُونَ
[ المؤمنون : 63 ]
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
قدر طاقتها يريد به التحريض على ما وصف به الصالحين وتسهيله على النفوس
وَلَدَيْنا كِتابٌ
يعني اللوح أو صحيفة الأعمال
يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 62 ) زيادة عقاب أو نقصان ثواب
بَلْ قُلُوبُهُمْ
قلوب الكفرة
فِي غَمْرَةٍ
في غفلة غامرة لها
مِنْ هذا
من الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة
وَلَهُمْ أَعْمالٌ
خبيثة
مِنْ دُونِ ذلِكَ
متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة أعماهم عليه من الشرك
هُمْ لَها عامِلُونَ
( 63 ) معتادون فعلها .
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ
متنعميهم
بِالْعَذابِ
يعني القتل يوم بدر أو الجوع حين دعا
شرح
الثاني أنهم يسارعون في نيل ما وعد لهم من المثوبات بمقابلة أعمالهم الصالحة . وإنما جعلوا مسارعين إليها لأنهم إذا سورع بما لهم فقد سارعوا في نيلها وأشار بقوله : « فيكون إثباتا لهم ما نفي عن أضدادهم » إلى أن الوجه الثاني أوفق لما سبق من قوله تعالى :أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَفإنه تعالى نفى في تلك الآية أن يسارع الكفار إلى أن يعجل لهم من ثواب أعمالهم ما هو خير لهم ، وأثبت ذلك لأضدادهم وهم المؤمنون الذين ذكرت صفاتهم . قوله : ( لأجلها فاعلون السبق ) على أن يكون ضمير « لها » للخيرات واللام للتعليل وأن لا يقدر للسبق مفعول ، وإنما الغرض الإعلام بوقوع السبق منهم مع قطع النظر إلى ما سبقوه ، بخلاف الوجه الثاني فإنه يقدر للسبق مفعول في ذلك الوجه واللام أيضا للتعليل أي وهم سابقون الناس لأجلها . قوله : ( أو سابقونها ) على أن لها مفعول « سابقون » واللام زائدة في المفعول لتقوية العمل وحسن زيادتها شيئان لو انفرد كل واحد منهما لاقتضى الجواز كون العامل فرعا وتقدم معموله عليه كما في قوله :هُمْ لَها عامِلُونَ[ المؤمنون : 63 ] أي عاملون إياها وكقولك : هو لزيد ضارب أي ضارب زيدا . ثم أشار إلى أن جميع ما وصف به السابقون من الخصال الأربع داخل في وسع الإنسان وطوقه غير خارج عنه ، وكذا كل ما كلف به عباده وأن أعمال العباد كلها مثبتة في الكتاب فلا يضيع لعامل جزاء عمله . ثم إنه تعالى عاد إلى ذكر الكفار بقوله :قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذاالذي وصف به المؤمنون السابقون إلى الخيراتوَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَالذي ذكر من