تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
و « يسارع » مبنيا للمفعول .
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ
من خوف عذابه
مُشْفِقُونَ
( 57 ) حذرون
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ
المنصوبة والمنزلة
يُؤْمِنُونَ
( 58 ) بتصديق مدلولها
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
( 59 ) شركا جليا ولا خفيا
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا
يعطون ما أعطوه من الصدقات . وقرىء « يأتون ما آتوا » أي يفعلون ما فعلوه من الطاعات .
وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أي خائفة أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذوا به .
أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
( 60 ) لأن مرجعهم إليه أو من أن مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفى عليهم .
شرح
الخوف فإنها عبارة عن الخوف مع الرقة ، والرحمة في حق المخوف عليه كشفقة الأم على ولدها فإنه قلما يقال : خافت الأم أو خشيت على ولدها بل يقال : أشفقت . وينبئ عن هذه التفاسير قول من قال :أخشى من الفقر يوما أن يلم بها * فيكشف الستر عن لحم على وضمتهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزال على الحرموالمصنف رحمه اللّه تعالى فسر هذا التركيب في سورة الأنبياء أي قوله تعالى :وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ[ الأنبياء : 28 ] بقوله : وهم من عظمته ومهابته مرتعدون . ثم قال : وأصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء ، والإشفاق خوف مع اعتناء فإذا عدي ب « من » تحقق معنى الخوف فيه وظهر وإن عدي ب « على » فبالعكس ، وحمل الخشية ثمة على مجرد عظمة المخوف منه وحمل الإشفاق منه على كمال الخشية المستلزم لارتعاد الفرائص . وما ذكره في هذه الآية أوفق للمعنى الأصلي حيث أشار إلى عظمة المخوف منه بإضافته إلى اللّه تعالى وإلى الرحمة والاعتناء بشأن المخوف بقوله : « حذرون » فإن من كان خائفا من عذاب اللّه تعالى العظيم وعقابه الأليم كان ملازما لطاعته مجدا في طلب رضاه ، والاحتراز عن معصيته المؤدية إلى سخطه وعقابه رحمة على نفسه واعتناء بشأنها . قوله : ( بتصديق مدلولها ) لأن التصديق بوجود الآيات المنصوبة وهي الموجودات الدالة على وجود الصانع لا يوجب أن يمدح صاحبه ، وكذا التصديق بوجود الآيات المنزلة باعتبار التصديق بمدلولها . قوله : ( وجلة أي خائفة ) الوجل أيضا أخص من الخوف لأنه خوف يمازجه طمع ، أي والحال أن قلوبهم بين خوف الرد ورجاء القبول . ثم إنه تعالى بيّن علة ذلك الوجل بقوله :أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَوقوله :أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِأي خيرات الذي هم من خشيته ، والمراد بالخيرات إما طاعتهم وأعمالهم الصالحة وإما المثوبات الموعودة بأدائها . والمعنى على الأول أنهم يبادرون إلى الطاعات لشدة رغبتهم فيها ، وعلى