تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
مثل كتب . وقرىء بتخفيف الباء كرسل في رسل
كُلُّ حِزْبٍ
من المتحزبين
بِما لَدَيْهِمْ
من الدين
فَرِحُونَ
( 53 ) معجبون معتقدون أنهم على الحق .
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ
في جهالتهم . شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون بها . وقرىء « في غمراتهم »
حَتَّى حِينٍ
( 54 ) إلى أن يقتلوا أو يموتوا
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ
أن ما نعطيهم ونجعله مددا لهم من مال
وَبَنِينَ
( 55 ) بيان ل « ما » وليس خبرا له فإنه غير معاب عليه ، وإنما المعاب عليه اعتقادهم أن ذلك خير لهم فخبره .
نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
والراجع ضمير محذوف . والمعنى : أيحسبون أن الذي نمدهم به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم .
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
( 56 ) بل هم كالبهائم لا فطنة بهم ولا شعور ليتأملوا فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير . وقرىء « يمدهم » على الغيبة وكذلك « يسارع » و « يسرع » . ويحتمل أن يكون فيهما ضمير الممد به
شرح
ذلك فقال تعالى :أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ[ المؤمنون : 55 ] إلى آخره . وحق « ما » هذه أن تكتب مفصولة من « أن » لأنها اسمية إلا أنها كتبت موصولة بها متابعة لمصحف الإمام لأن المتابعة له سنة في باب الكتابة ، فإن « ما » موصولة بمعنى « الذي » وهي اسم « أن » و « نمدهم » به صلتها وعائدها و « من مال » حال من الموصول أو بيان له فيتعلق بمحذوف و « نسارع » خبر « أن » ، والعائد من هذه الجملة إلى الاسم محذوف تقديره : ونسارع لهم به أو فيه . ولا يجوز أن يكون الخبر من « مال » لأن ما أعطاهم اللّه تعالى وجعله مددا لهم كان من مال فلا يعاب عليهم حسبان ذلك . وقوله تعالى :بَلْ لا يَشْعُرُونَإضراب عن الحسبان المستفهم عنه استفهام تقريع وهو إضراب انتقال . والمعنى ما ذكر المصنف رحمة اللّه تعالى عليه من أنهم أشباه البهائم لا شعور لهم حتى يتفكروا في ذلك الإمداد أهو استدراج أم مسارعة في الخير ؟ روي عن يزيد بن ميسرة رضي اللّه تعالى عنهما قال : أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء : أيفرح عبدي أن أبسط له الدنيا وهو أبعد له مني ويجزع أن أقبض عنه الدنيا وهو أقرب له مني ، ثم تلا قوله تعالى :أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ .قوله : ( وقرىء يمدهم على الغيبة ) وبإسناد الفعل إلى ضمير الباري تعالى وقياسه أن يقرأ « يسارع » بياء الغيبة أيضا ، ومن قرأ « نمدهم » بالنون و « يسارع » بالياء احتمل أن يجعله مسندا إلى ضمير الباري تعالى وإلى ضمير « ما » الموصولة . وقرىء « نسرع » بالنون من أسرع وبالياء أيضا . ثم إنه تعالى بيّن صفات من يسارع في الخيرات وذكر لهم أربع صفات فقال :إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَأي من خوف عذابه حذرون ، والخوف اسم جنس والخشية أخص منه وهي الخوف لعظمة المخوف منه ، ولهذا كان استعمال الخشية من اللّه تعالى أكثر كما أن استعمال الخوف في حق العباد أكثر وأغلب . والشفقة أيضا أخص من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 169 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين