أو اعلموا أن هذه . وقيل : إنه معطوف على « ما تعملون » . وقرأ ابن عامر بالتخفيف .
والكوفيون بالكسر على الاستئناف .
أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
ملتكم ملة واحدة أي متحدة في العقائد وأصول الشرائع أو جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة ونصب « أمة » على الحال .
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
( 52 ) في شق العصا ومخالفة الكلمة .
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
فتقطعوا أمر دينهم وجعلوه أديانا مختلفة أو فتفرقوا وتحزبوا . و « أمرهم » منصوب بنزع الخافض أو التمييز ، والضمير لما دل عليه الأمة من أربابها أولها .
زُبُراً
قطعا جمع زبور الذي بمعنى الفرقة . ويؤيده القراءة بفتح الباء فإنه جمع زبرة وهو حال من أمرهم ، أو من الواو أو مفعول ثان « لتقطعوا » فإنه متضمن معنى جعل . وقيل : كتبا من زبرت الكتاب فيكون مفعولا ثانيا أو حال من « أمرهم » على تقدير
شرح
وتخفيف النون ، والكوفيون بكسرها وتثقيلها ، والباقون بفتحها والتثقيل . وذكر المصنف رحمه اللّه تعالى في توجيه قراءة الباقين ثلاثة أوجه : الأول أنها مبنية على حذف لام التعليل أي و « لأن هذه » . والثاني أن في الكلام حذفا تقديره : واعلموا أن هذه أمتكم . والثالث أنها معطوفة على قوله : « ما تعملون » أي إني عليم بما تعملون وبأن هذه أمتكم . وعلى قراءة ابن عامر « أن هي » المخففة من الثقيلة ولا بد من التوجيه بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة في توجيه « أن » المثقلة .
قوله : ( أي متحدة في العقائد وأصول الشرائع ) جواب عما يقال : إذا كانت شرائعهم مختلفة فكيف تكون ملتهم واحدة ؟ قوله : ( في شق العصا ) أي مفارقة الجماعة يقال : شق فلان العصا أي فارق الجماعة . قوله : ( وجعلوه أديانا ) كاليهودية والنصرانية ونحوهما . وبناء تفعل قد يكون متعديا نحو تقدمه ومنه تقطع ، ولذلك فسره الجوهري رحمة اللّه تعالى عليه بقوله : أي اقتسموه . ثم جوّز أن يكون لازما بمعنى تفرقوا وتحزبوا ، فيكون « أمرهم » منصوبا بنزع الخافض أو التمييز وضمير « تقطعوا » لأرباب الأمر . والزبر بضم الباء جمع زبور بمعنى الفرقة والطائفة . وقيل : بمعنى المكتوب من زبره بمعنى كتبه . والمعنى : جعلوا دينهم الحق الذي هو دين واحد وهو الإسلام أديانا دان كل فريق بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخر ، وأراد بالكتب ما كتبوه بأيديهم لا ما هو المنزل من السماء لأنه غير مجعول بجعلهم . والزبر بفتح الباء جمع زبرة وهي القطعة من الشيء المتخذ من المعدنيات المتجسدة كالفضة والحديد قال تعالى :آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ[ الكهف : 96 ] استعيرت لأمر الدين تشبيها له بها في التعدد والاختلاف . ثم إن المفرقين دينهم لما كانوا في نعم عظيمة في الدنيا جاز أن يظنوا أن تلك النعم كالثواب المعجل لهم على أديانهم ، فبيّن اللّه تعالى أن الأمر على خلاف