تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أزمنة مختلفة ، بل على معنى أن كلا منهم خوطب به في زمانه فيدخل تحته عيسى دخولا أوليا فيكون ابتداء كلام ذكر تنبيها على أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة ، وأن إباحة الطيبات للأنبياء شرع قديم واحتجاجا على الرهبانية في رفض الطيبات . أو حكاية لما ذكر لعيسى وأمه عند إيوائهما إلى الربوة ليقتديا بالرسل في تناول ما رزقا . وقيل : النداء له ولفظ الجمع للتعظيم . والطيبات ما يستلذ من المباحات ، وقيل : الحلال الصافي القوام فالحلال ما لا يعصى اللّه فيه ، والصافي ما لا ينسى اللّه فيه . والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل .
وَاعْمَلُوا صالِحاً
فإنه المقصود منكم والنافع عند ربكم .
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
( 51 ) فأجازيكم عليه
وَإِنَّ هذِهِ
أي ولأن هذه والمعلل به فاتقون
شرح
وأمعن بحق فلان إذا ذهب به ، ورجل معين في حاجته أي مسرع في طلبها ، فكله راجع إلى معنى الجري والسرعة . وقيل : إنه مشتق من الماعون الذي يتعاونه الناس في العادة كالفأس والقدر . الجوهري : الماعون اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما ويسمى الماء ماعونا قال الشاعر :يمج صبيره الماعون صباأي الماء . والصبير السحابة البيضاء . والماعون في الجاهلية كل منفعة وعطية ، وفي الإسلام الطاعة والزكاة . والمنفعة موضع النفع وهو ما ينتفع به كالمأسدة والمسبعة فإنهما اسمان لموضع الأسد والسبع . وقيل : المعن السهل الذي ينقاد ولا يتعاصى ، والماعون ما سهل على معطيه . قيل : سبب إيوائهما إلى ربوة أنها فرت بابنها عيسى عليه الصلاة والسّلام إلى الربوة وبقيت بها اثنتي عشرة سنة ، وإنما ذهب بها ابن عمها يوسف ثم رجعت إلى أهلها بعد ما مات ملكهم . وههنا آخر القصص . ولما ختمها ببيان أن اللّه تعالى هيأ لعيسى عليه السّلام أسباب النعم بيّن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن إباحة الطيبات لم تكن في حقه عليه الصلاة والسلام خاصة بل هي شرع قديم نودي وخوطب بها كل نبي في زمانه ليعلم السامع أن أمرا نودي له جميع الرسل ووصوا به حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه . وليسيا أَيُّهَا الرُّسُلُخطابا مع كل الرسل دفعة لأن ذلك غير ممكن بناء على أنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة فلا يمكن توجيه الخطاب إليهم جميعا دفعة . قوله : ( أو حكاية لما ذكر لعيسى عليه الصلاة والسلام وأمه ) عطف على قوله : « بل على معنى أن كلا منهم خوطب به في زمانه » من حيث المعنى فإن المراد منه أن هذا الكلام ألقي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا على وجه الحكاية ، وإنما ألقي عليه ابتداء تنبيها له عليه الصلاة والسلام على أن تهيئة أسباب النعم لم تكن له خاصة ، ثم جوّز أن يكون ذلك على وجه الحكاية كأنه قيل : وآويناهما إلى ربوة وأعلمناهما أنّا نادينا كل رسول في زمانه وخاطبناه . قوله : ( أي ولأن هذه ) قرأ ابن عامر وحده « وأن هذه » بفتح الهمزة