تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
به الرد على النصارى .
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
( 17 ) ذلك . ويدل على جوابه الجواب المتقدم . وقيل : « إن » نافية والجملة كالنتيجة للشرطية .
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ
إضراب من اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب أي بل من شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من عداده اللهو .
فَيَدْمَغُهُ
فيمحقه . وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى . والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدي إلى زهوق الروح تصويرا لإبطاله به ومبالغة فيه . وقرىء « فيدمغه » بالنصب كقوله :
سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا
شرح
قوله : ( ويدل على جوابه ) يعني أن كلمة « أن » في الآية شرطية وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب « لو » عليه . والتقدير : إن كنا فاعلين اتخذناه ولكنا لم نفعله لأنه لا يليق بالربوبية وفائدة تكرير كلمة الشرط « أن » الأولى لتعلق الاتخاذ بالإرادة والثانية لتعلق الاتخاذ المرتب على الإرادة بكونه ممن يفعل ذلك وتقضيه حكمته . قوله : ( والجملة كالنتيجة للشرطية ) كأنه قيل : لو أردنا لفعلناه ولكن لم نرده فكنا فاعلين . ثم إنه تعالى اضرب عن حديث تعليق اتخاذ ما يتلهى به على تعلق إرادته بذلك وعلى كونه ممن يجوز له أن يفعل ذلك ، وجعله كالمسكوت عنه إلى بيان ما هو أهم بالنسبة إلى ما قبله وهو أن شأنه تعالى أن يسلط الحق ويورده على الباطل حتى يذهبه فيهلكه . قوله : ( وإنما استعار لذلك ) أي استعار القذف للتغليب والتسليط واستعار الدمغ للمحق والمحو بأن شبه الحق بالجرم الصلب الثقيل ، وشبّه الباطل بالجرم الرخو الأجوف فقذف بذلك الجرم الثقيل عليه فدمغه على طريق تشبيه المعقول بالمحسوس ، فإن كل واحد من الحق والباطل من قبيل المعقول والجرم الصلب والرخو من قبيل المحسوس ، وعبّر عن هذه الصورة المعقولة بما يدل على الهيئة المحسوسة لتتمكن تلك الهيئة المعقولة في ذهن السامع فضل تمكن . قال صاحب المفتاح : أصل استعمال القذف والدمغ في الأجسام ، ثم استعير القذف لإيراد الحق على الباطل والدمغ لإذهاب الباطل ومحوه ، فالمستعار منه حسي والمستعار له عقلي . وقراءة « فيدمغه » بالنصب ضعيفة لما تقرر في النحو من أن ما بعد الفاء إنما ينصب بإضمار « أن » في جواب الأشياء الستة : الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض . وقوله : « فيدمغه » لم يقع بعد أحد هذه الأشياء ، ولعل من نصبه نظر إلى أن المضارع فيه شبه النفي ولهذا قيل : إنه في الآية أضعف مما في البيت لأن المضارع فيها للاستمرار . وقيل في توجيه النصب : إن المضارع كالتمني والترجي في كونهما مترقبين وإنما