تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الأولى لدلالة الثانية عليها .
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ
أرض بيت المقدس فإنها مرتفعة أو دمشق أو رملة فلسطين أو مصر ، فإن قراها على الربى . وقرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء . وقرىء « رباؤه » بالضم والكسر .
ذاتِ قَرارٍ
مستقر من أرض منبسطة . وقيل : ذات ثمار وزروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها .
وَمَعِينٍ
( 50 ) وماء معين ظاهر جار فعيل من معن الماء إذا جرى ، وأصله الإبعاد في المشي . أو من الماعون وهو المنفعة لأنه نفاع ، أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينه لأنه لظهوره مدرك بالعيون . وصف ماؤها بذلك لأنه الجامع لأسباب التنزه وطيب المكان .
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
نداء وخطاب لجميع الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة لأنهم أرسلوا في
شرح
إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى . وجعل مريم أيضا آية بأن حملته من غير ذكر . وقال الحسن رضي اللّه تعالى عنه : تكلمت مريم في صغرها حيث قالت : هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، ولم تلتقم ثديا قط وذلك إما معجزة لزكريا عليه الصلاة والسّلام أو كرامة لمريم أو إرهاص لعيسى عليه الصلاة والسّلام . إلا أنه تعالى أفرد « آية » ولم يقل : آيتين لأنه لم يرد أن كل واحد منهما آية على حدة بل المراد بيان أنهما آية واحدة من جهة الولادة ، لأنه عليه الصلاة والسّلام ولد من غير ذكر وولدته أمه من غير أن يمسها ذكر فاشتركا جميعا في هذا الأمر العجيب الناقض للعادة فهو أمر واحد مضاف إليهما فلذلك أفرد آية . قوله تعالى :( وَآوَيْناهُما )أي جعلناهما يأويان إلى ربوة ويتخذانها مأوى لهما . والربوة المكان المرتفع بالحركات الثلاث في الراء ، ومثلها الرباوة بالكسر والضم . قيل : هي أرض بيت المقدس وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . قوله : ( مستقر من أرض منبسطة ) فسر القرار بالمستقر وهو موضع الاستقرار . ثم بيّن المستقر بقوله : « من أرض منبسطة » أي مستوية تصلح لاستقرار المستقرين فيها . ثم قيل : إن المراد بكون الربوة ذات قرار أنها ذات ثمار وماء . فعلى هذا تكون كناية لأن كون الموضع ذا ثمار وماء يستلزم كونه مستقرا للمستقرين ، فأطلق اللازم وهو كونها ذات قرار أي ذات مستقر وأريد الملزوم وهو كونها ذات ثمار وماء . فعلى هذين الوجهين القرار بمعنى المستقر ، ولكن الوجه الثاني بطريق الكناية والوجه الأول بطريق التصريح أي من غير كناية . قوله : ( فعيل من معن الماء أو مفعول من عانه ) يعني اختلف في أن ميم « معين » هل هي زائدة ؟ وأصله معيون أي مبصر بالعين فاعل إعلال مبيع يقال : عانه إذا أدركه بعينه كما يقال : رأسه إذا أصاب رأسه وكبده إذا ضرب كبده ، و « معين » في الآية الكريمة صفة موصوف محذوف أي وماء معين . مدح الربوة بأن ماءها جار ظاهر على وجه الأرض بحيث يدرك بالعيون . وقيل : ميمه أصلية ووزنه فعيل مشتق من المعن وهو الجري مع الإسراع والإبعاد يقول : معن الفرس إذا تباعد في عدوه ،