حكايات يسمر بها . وهو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهيا .
فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا
بالآيات التسع
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 45 ) وحجة واضحة ملزمة للخصم . ويجوز أن يراد به العصا وإفرادها لأنها أول المعجزات وأمها تعلقت بها معجزات شتى : كانقلابها حية وتلقفها ما أفكته السحرة ، وانفلاق البحر وانفجار العيون من الحجر بضربها بها ، وحراستها ومصيرها شمعة وشجرة خضراء مثمرة ورشاء ودلوا . وأن يراد به المعجزات وبالآيات الحجج ، وأن يراد بهما المعجزات فإنها آيات للنبوة وحجة بينة على ما يدعيه النبي .
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا
عن الإيمان والمتابعة
وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
( 46 ) متكبرين .
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
ثنى البشر لأنه يطلق للواحد كقوله :
بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] كما يطلق للجمع كقوله :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
[ مريم : 26 ] ولم يثن المثل لأنه في حكم المصدر . وهذه القصص كما ترى تشهد بأن قصارى شبه المنكرين للنبوة قياس حال الأنبياء على أحوالهم لما بينهم من المماثلة في الحقيقة ، وفساده يظهر للمستبصر بأدنى تأمل فإن النفوس البشرية وإن تشاركت في أصل القوى والإدراك لكنها متباينة الإقدام فيهما ، وكما ترى في جانب النقصان أغبياء لا يعود عليهم الفكر برادة يمكن أن يكون في طرف الزيادة أغبياء عن التعلم والتفكر في أكثر الأشياء وأغلب الأحوال فيدركون ما لا يدرك غيرهم ويعلمون ما لا ينتهي إليهم علمهم . وإليه أشار بقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الكهف : 110 ]
وَقَوْمُهُما
يعني بني إسرائيل
لَنا عابِدُونَ
( 47 ) خادمون منقادون كالعباد
فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
( 48 ) بالغرق في بحر قلزم
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
لَعَلَّهُمْ
لعل بني إسرائيل . ولا يجوز عود الضمير إلى فرعون وقومه لأن التوراة نزلت بعد إغراقهم
يَهْتَدُونَ
( 49 ) إلى المعارف والأحكام
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
بولادتها إياه من غير مسيس . فالآية أمر واحد مضاف إليهما أو جعلنا ابن مريم آية بأن تكلم في المهد وظهر منه معجزات أخر « وأمه آية » بأن ولدت من غير مسيس فحذفت
شرح
قوله : ( لأنه في حكم المصدر ) حيث يوصف به الواحد والجمع والاثنان والمذكر والمؤنث كغير . قال تعالى :إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ[ النساء : 140 ] وقال :وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ[ الطلاق : 12 ]فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ[ يونس : 38 ] . قوله : ( لا يعود عليهم الفكر برادة ) أي بفائدة وعائدة يقال : هذا الأمر لا رادة له أي لا عائدة له ولا فائدة . وفي بعض النسخ بزيادة وهو قريب من الأول . قوله : ( بولادتها إياه من غير مسيس ) يعني أنه تعالى جعل عيسى عليه الصلاة والسّلام آية بأن خلقه من غير ذكر وأنطقه في المهد في الصغر ، وأجرى على يده