بالحق أو بالوعد الصدق .
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً
شبههم في دمارهم بغثاء السيل وهو حميله كقول العرب : سال به الوادي لمن هلك .
فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 41 ) يحتمل الإخبار والدعاء و « بعدا » مصدر بعد إذا هلك ، وهو من المصادر التي تنصب بأفعال لا يستعمل إظهارها . واللام لبيان من دعي عليه بالبعد ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل .
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ
( 42 ) يعني قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها
الوقت الذي حد لهلاكها . و « من » مزيدة للاستغراق
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 43 ) الأجل
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
متواترين واحدا بعد واحد من الوتر وهو الفرد . والتاء بدل من الواو كتولج وتيقور ، والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتنوين على أنه مصدر بمعنى المتواترة وقع حالا .
كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ
أضاف الرسول مع الإرسال إلى المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم ، لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الذي هو منتهاه إليهم
فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً
في الإهلاك
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
لم يبق منهم إلا
شرح
عن كعب رضي اللّه تعالى عنهم . وقيل : المراد بالصيحة العذاب المستأصل وهو الريح العقيم ههنا . قال الشاعر :صاح الزمان فنال قومك صيحة * خروا لشدتها على الأذقانقوله : ( شبههم في دمارهم بغثاء السيل ) فإن أخص أوصاف الغثاء أن يذهب به السيل فلا يظفروا به أبدا فشبهوا به تشبيها بليغا في ذلك . والجعل ههنا بمعنى التصيير و « غثاء » مفعوله الثاني . قوله : ( متواترين ) إشارة إلى أن « تترى » منصوب على أنه حال من « أرسلنا » أي واحدا بعد واحد أو متتابعين ، على حسب الاختلاف في معناه ، فعن الأصمعي أن معناه واحدا بعد واحد بينهما مهلة ، وقال غيره : هي من المواترة وهي التتابع من غير مهلة . وقال الراغب : التواتر تتابع الشيء وترادفه . قيل : إنه مصدر واقع موقع الحال وألفه للتأنيث كألف دعوى لأن الرسل جماعة . قوله : ( كتولج وتيقور ) أصلهما وولج وويقور على فيعول . التولج كناس الوحش الذي يلج فيه ، والتاء مبدلة من الواو وهو فوعل لأنك لا تجد في الكلام تفعل اسما وفوعل كثير . والتيقور بمعنى الوقار والتاء مبدلة من الواو . قوله : ( لأن الإرسال منه والمجيء إليهم ) يعني أن الإضافة وإن كانت للملابسة وأن الرسول يلابس المرسل والمرسل إليه جميعا ، إلا أنه روعيت ملابسة المرسل مع فعل الإرسال وملابسة المرسل إليه مع فعل المجيء لكون الإرسال منه والمجيء إليهم . قوله تعالى :( وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ )أي أخبارا يسمر بها ويتعجب منها . أي بلغ إهلاكهم مبلغا صاروا معه أخبارا ولم ير منهم عين ولا أثر ولم يبق منهم إلا الحديث الذي يذكر ويعتبر به .