بعدها نفي الجنس .
نَمُوتُ وَنَحْيا
يموت بعضنا ويولد بعض .
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 37 ) بعد الموت
إِنْ هُوَ
ما هو
إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
فيما يدعيه من إرساله له أو فيما يعدنا من البعث
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
( 38 ) بمصدقين
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي
عليهم وانتقم لي منهم
بِما كَذَّبُونِ
( 39 ) بسبب تكذيبهم إياي
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ
عن زمان قليل . و « ما » صلة لتأكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة
لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
( 40 ) على التكذيب إذا عاينوا العذاب .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
صيحة جبريل صالح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم فماتوا . واستدل به على أن القرن قوم صالح
بِالْحَقِّ
بالوجه الثابت الذي لا دافع له أو بالعدل من اللّه كقولك : فلان يقضي
شرح
سواء وإنما ذلك من تغير اللغات . قوله : ( يموت بعضنا ويولد بعض ) أي ليس المراد موت شخص واحد وحياته لأنه يستلزم القول بالإعادة والبعث وهم بصدد إنكاره . ثم إنهم لما فرغوا من الطعن في صحة الحشر بنوا عليه الطعن في نبوته عليه الصلاة والسّلام فجعلوه مفتريا على اللّه تعالى فيما يدعيه من الرسالة وفيما يعدهم من الحشر والحساب فقالوا :إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباًثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما آيس من إيمانهم دعا اللّه تعالى فقال :رَبِّ انْصُرْنِيالآية . قوله : ( وما صلة ) ذكر في كلمة « ما » وجهين : أحدهما أنها مزيدة بين الجار والمجرور كما زيدت بعد الباء في قوله :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ[ آل عمران : 159 ] وبعد« مِنْ »في قوله تعالى :مِنْ خَطاياهُمْ[ العنكبوت : 12 ] وأن « قليل » صفة لمحذوف أي زمان قليل . وثانيهما أنها غير زائدة بل هي نكرة بمعنى شيء أو زمان و « قليل » صفتها والجار متعلق بقوله :لَيُصْبِحُنَّأي ليصبحن عن زمان قليل نادمين على قول من يجوّز تقديم معمول ما بعد لام القسم عليها . ومن لم يجوّز ذلك يقول : إنه متعلق بمحذوف تقديره : ننصرك عما قليل حذف لدلالة ما قبله عليه وهو قوله :رَبِّ انْصُرْنِيفالفراء يجوّز تقديم معمول ما بعد لام القسم عليها مطلقا ، وجمهور البصريين يمنع ذلك مطلقا . وذهب بعض النحاة إلى التفصيل بين الظرف وعديله وبين غيرهما فجوّزه فيهما للاتساع ، ومنع في غيرهما فلا يجوز في : واللّه لأضربن زيدا أن يقال : زيدا لأضربن لأنه غير الظرف وعديله . قوله : ( واستدل به على أن القرن قوم صالح ) فإن المشهور في قصتهم أن جبريل عليه الصلاة والسّلام صاح بهم صيحة عظيمة فماتوا جميعا ، وأما عاد قوم هود فقد قال اللّه تعالى في حقهم :فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ[ الحاقة : 6 ] وإن كان المراد بالقرن قوم هود كما قيل ، فقد روي في قصة عاد أنهم لما خرجوا مع شداد عازمين على دخول إرم ذات العماد التي بناها وبلغوا منها مسيرة يوم وليلة بعث اللّه تعالى عليه وعلى من كان معه من قومه صيحة من السماء فأهلكتهم أجمعين . رواه سفين عن منصور عن أبي وائل