واللام للبيان كما في : هيت لك كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل : فما له هذا الاستبعاد ؟ قالوا : لما توعدون . وقيل : « هيهات » بمعنى البعد وهو مبتدأ خبره « لما توعدون » وقرىء بالفتح منونا للتنكير ، وبالضم منونا على أنه جمع هيهة ، وغير منون تشبيها بقبل ، وبالكسر على الوجهين ، وبالسكون على لفظ الوقف وبإبدال التاء هاء .
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
أصله أن الحياة إلا حياتنا الدنيا ، فأقيم الضمير مقام الأولى لدلالة الثانية عليها حذرا من التكرير وإشعارا بأن تعيينها مغن عن التصريح بها كقوله :
هي النفس ما حملتها تتحمل
ومعناه لا حياة إلا هذه الحياة الدنيا لأن « أن » نافية دخلت على « هي » التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فكانت مثل « لا » التي تنفي ما
شرح
المعنى ، لأن ما « توعدون » المذكور لا يكون فاعل « هيهات » على تقدير كون اللام للبيان بل يكون فاعله ضميرا مبهما مفسرا بقوله : ماتُوعَدُونَكما في : ربه رجلا .
قوله : ( وقيل هيهات بمعنى البعد ) فإن قيل : إذا لم يكن « هيهات » اسم فعل واقعا موقع بعد كيف يكون مبنيا على الفتح ؟ قلنا : إنه في الأصل اسم فعل وإن استعمل ههنا بمعنى المصدر ، وهذا القدر كاف في بنائه . وقيل : الذي أوجب بناءه شبهه بالأصوات . قوله :
( وقرىء بالفتح منونا للتنكير ) والفرق بين المنون وغير المنون على تقدير كونه اسم فعل كالفرق بين قولك : صه وصه ومه ومه في أن تقديرهما في الأول أفعل السكوت والكف ، وفي الثاني أفعل سكوتا وكفا . روي عن الزجاج رضي اللّه تعالى عنه أنه قال في تفسير « هيهات » البعد لما توعدون فيمن لم ينون ، وبعد لما توعدون فيمن ينون فنزل منزلة المصدر معرفا ومنكرا . قيل : هيهات بالفتح لفظ مفرد وتاؤها للتأنيث مثلها في ظلمة وعرفة ، ولذلك يقلبها الواقف هاء فيقول : هيهاه ، وألفها مقلوبة عن ياء لأن أصلها هيهية كزلزلة وأما المكسورة فجمع المفتوحة وأصله هيههيات فحذفت اللام التي هي الياء الثانية والوقف عليها بالتاء كمسلمات . وقيل : من نون اعتقد تنكيرها وتصور معنى المصدر النكرة كأنه قيل : بعدا بعدا ، ومن لم ينون اعتقد تعريفها وتصور معنى المصدر المعرفة كأنه قيل : البعد البعد ، فجعل التنوين دليل التنكير وعدمه دليل التعريف ولا يوجد تنوين التنكير إلا في نوعين : أسماء الأفعال وأسماء الأصوات وليس بقياسي يعني أنه ليس لك أن تنون منها ما شئت بل ما سمع تنوينه اعتقد تنكيره . وقيل : من فتح في القراءة المتقدمة فللخفة ، ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين ، ومن ضم فشبه بقبل وبعد ، ومن سكن فلأن أصل البناء السكون ، ومن وقف بالهاء تباعا للرسم ، ومن وقف بالتاء فعلى الأصل سواء كسرت التاء أو فتحت لأن الظاهر أنهما