تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وقيل : إن أهل حضور من قرى اليمن بعث إليهم نبي فقتلوه فسلط اللّه عليهم بخت نصر فوضع السيف فيهم ، فنادى منادي من السماء : يا لثارات الأنبياء . فندموا وقالوا ذلك .
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
فما زالوا يرددون ذلك . وإنما سماه دعوى لأن المولون كأنه يدعو الويل ويقول : يا ويل تعال فهذا أوانك . وكل من « تلك » و « دعواهم » يحتمل الاسمية والخبرية .
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً
مثل الحصيد . وهو النبت المحصود ولذلك لم يجمع .
خامِدِينَ
( 15 ) ميتين من خمدت النار . وهو مع « حصيدا » بمنزلة المفعول الثاني كقولك : جعلته حلوا حامضا . إذا المعنى جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود ، أو صفة له أو حال من ضميره .
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
شرح
التي خولتموها وتوسعتم فيها حتى بطرتم بها فكفرتم وأعرضتم عن من جعلها لكم أي عن حمده وشكره . قال الخليل : المترف الموسع عليه عيشه القليل فيه همه ، والمعنى : ارجعوا إلى نعمكم وإلى مساكنكم التي تسكنونها لعلكم تسألون غدا عن أعمالكم أو ارجعوا إليها واجلسوا كما كنتم في مجالسكم وترتبوا في مراتبكم حتى يسألكم عبيدكم ، ومن ينفذ فيه أمركم ونهيكم ويقولوا لكم بم تأمرون ؟ وبماذا ترسمون كعادة المخدومين أو لعل الناس تسألكم مما في أيديكم ويستشيرونكم في المهمات والنوازل ، أو ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدا عما جرى عليكم وعلى أموالكم ومساكنكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة . قوله : ( يا لثارات الأنبياء ) اللام فيه للاستغاثة والثأر الانتقام من القاتل بقتله مكان المقتول يقال : ثأر القتيل بالقتل أي قتل قاتله وبابه قطع . والمقصود من نداء الثارات الإخبار عن موجب دعائهم على أنفسهم بالويل حيث قالوا :يا وَيْلَناوبينوا وجه استحقاقهم به بأن قالوا :إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَعلى أنفسنا بتكذيب الرسل . قال تعالى :فَما زالَتْ تِلْكَالكلمة وهي يا ويلنادَعْواهُمْأي دعاءهم « فتلك » مرفوع على أنه اسم ما زالت إن جعلت الدعوى منصوبة المحل على الخبرية أو منصوب على أنه خبر وأن الدعوى اسم وكل واحد من الوجهين جيد لأنهما معرفتان . وحَصِيداًمن باب التشبيه البليغ أي مثل ذلك الزرع المحصود والفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث . قوله : ( وهو مع حصيدا بمنزلة المفعول الثاني ) وليس كل واحد منهما مفعولا على حدة ، لأن جعل لا يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل فإنه قد تعدى إلى مفعوله الأول وهو ضمير الجمع ، فلا يتعدى به إلى مفعولين آخرين ، فلذلك جعلحَصِيداً خامِدِينَبمنزلة مفعول واحد كما إذا قلت : جعلته حلوا حامضا فإنه في معنى جعلته جامعا للطعمين . وكذلك ما نحن فيه فإن معناه جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود . قوله : ( أو صفة له ) عطف على قوله : « بمنزلة »