تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بهم لا محالة وأن تأخره لعادته تعالى .
أَمْلَيْتُ لَها
كما أمهلتكم
وَهِيَ ظالِمَةٌ
مثلكم
ثُمَّ أَخَذْتُها
بالعذاب
وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ
( 48 ) وإلى حكمي مرجع الجميع
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 49 ) أوضح لكم ما أنذركم به والاقتصار على الإنذار مع عموم الخطاب وذكر الفريقين لأن صدر الكلام ومساقه للمشركين . وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم .
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لما ندر منهم
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 50 ) هي الجنة والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله .
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا
بالرد والإبطال
مُعاجِزِينَ
مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق ، من عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه ، لأن كلا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللحاق به ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « معجزين » على أنها حال مقدرة .
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 51 ) النار الموقدة . وقيل : اسم دركة .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
الرسول من بعثه اللّه بشريعة مجددة يدعو الناس إليها ، والنبي يعمه ، ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم السّلام . ولذلك شبه النبي عليه السّلام علماء أمته بهم ، فإن النبي أعم من الرسول . ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسّلام سئل عن الأنبياء فقال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » قيل : فكم الرسل منهم ؟ قال : « ثلاثمائة وثلاثة
شرح
التكذيب . فكان حقه أيضا أن يعطف عليه بالفاء لكنه قيل : ثم أخذتهم فأنكرت عليهم أبلغ إنكار ، فإن حق التعجيب من الشيء أن يذكر عقيب ذلك الشيء . ولما كان قوله :فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍفي حكم قوله :فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِفي كونه مرتبا على قوله :فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْكان بدلا منه لكونه أوفى منه في تأدية المراد لما فيه من التفصيل بالنسبة إلى الأول ، فأعيد فيه الفاء العاطفة الدالة على التعقيب كما يبدل بإعادة الجار كثيرا بخلاف قوله :وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍفإنه في حكم الجملتين المتعاطفتين بالواو في كونه تعليلا لإنكار الاستعجال فلذلك عطف عليهما بالواو الجامعة . قوله : ( بالرد والإبطال ) السعي وإن كان عبرة عن مطلق الجد والاهتمام سواء كان لتحقيق الإتمام أو الرد والإبطال ، إلا أن الثاني متعين هنا بقرينة المقام لأن من ذكر في مقابلة الذين آمنوا لا يكون سعيهم في شأن القرآن إلا بالرد . قوله : ( على أنها حالة مقدرة ) لأن الإعجاز والتعجيز ليسا مقارنين لسعيهم في إبطال الآيات بل متأخران عنه ، كما أشار إليه بقوله : من عاجزه فأعجزه وعجزه بخلاف معاجزين ، فإنه حال مقارنة لأن المعاجزة تكون حال السعي . قوله : ( إنه عليه الصلاة والسّلام سئل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ) قيل : هذا الحديث رواه أبو ذر رضي اللّه عنه وهو من الآحاد . والأولى أن لا يتعرض لعدد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لقوله تعالى :مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا