تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
المتوعد به
وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
لامتناع الخلف في خبره فيصيبهم ما أوعدهم به ولو بعد حين لكنه صبور لا يعجل بالعقوبة .
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
( 47 ) بيان لتناهي صبره وتأنيه حتى استقصر المدد الطوال أو لتمادي عذابه وطول أيامه حقيقة ، أو من حيث أن أيام الشدائد مستطالة . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي « يعدون » بالياء .
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
وكم من أهل قرية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب ورجع الضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل . وإنما عطف الأولى بالفاء وهذه بالواو لأن الأولى بدل من قوله : فكيف كان نكير ؟ وهذه في حكم ما تقدمها من الجملتين لبيان أن المتوعد به يحيق
شرح
الحارث حيث قال :إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ[ الأنفال : 32 ] وهذا يدل على أنه عليه الصلاة والسّلام كان يخوفهم بالعذاب إن استمروا على كفرهم ولهذا قال اللّه تعالى :وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُفأنجز ذلك يوم بدر . وأنكر اللّه تعالى عليهم ذلك الاستعجال وبيّن وجه الإنكار بأن الاستعجال إنما يكون لخوف الفوت وما أوعده اللّه تعالى لا يفوت بل يصيبهم لا محالة ولو بعد حين . وقوله : « ولو بعد حين » مستفاد من كلمة « لن » في قوله تعالى :لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُلأنها لتأكيد نفي الاستفهام . وهذا النفي لما تضمن كونه تعالى صبورا بيّن تناهي صبره بقوله تعالى :وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَوأشار بتشبيه المدة القصيرة عنده بالمدة الطويلة عند المخاطبين إلى أن من لا يجري عليه الزمان بل هو المجري للزمان ، يتساوى عنده الزمان ويكون وجود الأيام والزمان وعدمهما وقلتهما وكثرتهما سواء إذ ليس عنده صباح ولا مساء ولا يوم ولا ليلة . فقوله تعالى :وَإِنَّ يَوْماًعلى هذا متعلق بقوله :وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُمتمم لما يقصد منه وعلى قوله : « أو لتمادي عذابه » الخ يكون متعلقا بقوله :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِوبيانا مستقلا لوجه الإنكار عليهم في استعجال عذاب يكون يوم واحد من أيام عذابه كألف سنة عندهم . كأنه قيل : يستعجلون بعذاب يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنتكم إما من حيث طول أيام عذابه حقيقة أو من حيث أن أيام الشدائد مستطالة . قوله : ( في الإعراب ورجع الضمائر والأحكام ) يعني أن مقتضى الظاهر أن يكون لفظ « القرية » مجرورا بالإضافة لا ب « من » وأن يرجع الضمائر إلى الأهل لا إليها وأن يجعل متعلق الإملاء والظلم والأخذ بالأهل لا بها ، إلا أن القرية لما أقيمت مقام الأهل لفظا قامت مقامه في جميع ما ذكر من الأمور . قوله : ( لأن الأولى بدل من قوله فكيف كان نكير ) فإن قوله تعالى :فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَلما كان مرتبا على جواب الشرط في الوقوع كان حقه أن يعطف عليه بالفاء وكان قوله :فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِاستفهاما واردا للتعجيب والتهويل من أخذهم المتراخي عن وقت
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 122 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين