أي أهلها
فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
ساقطة حيطانها على سقوفها بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف ، أو خالية مع بقاء عروشها وسلامتها . فيكون الجار متعلقا « بخاوية » ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر أي هي خالية وهي على عروشها أي مطلة عليها بأن سقطت وبقيت الحيطان مائلة مشرفة عليها .
والجملة معطوفة على « أهلكناها » لا على « وهي ظالمة » ، فإنها حال والإهلاك ليس حال خوائها فلا محل لها إن نصبت « كأين » بمقدر يفسره « أهلكناها » وإن رفعته بالابتداء فمحلها الرفع .
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
عطف على
« قَرْيَةٍ »
أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يسقى منها لهلاك أهلها . وقرىء بالتخفيف من أعطله بمعنى عطله .
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
( 45 ) مرفوع أو مجصص أخليناه عن ساكنيه وذلك يقوى أن معنى خاوية على عروشها
شرح
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ[ الحج : 41 ] . قوله : ( ساقطة حيطانها على سقوفها ) يعني أن الخاوي الساقط من خوى النجم إذا سقط . والعروش السقوف لأن كل مرتفع أظلك من سقف بيت أو خيمة أو ظلة أو كرم فهو عريش . والمراد بضمير القرية حيطانها . قوله : ( أو خالية ) على أن يكون الخاوي بمعنى الخالي من خوى المنزل إذا خلا من أهله ، فحينئذ يكون « على عروشها » ظرفا مستقرا في موضع النصب على أنه حال من ضمير « خاوية » ومتعلقا بخاوية تعلق الحال بعامله لا تعلق الجار والمجرور بعامله ، فإنه إنما يكون ذلك إذا كان خاوية بمعنى ساقطة . قوله : ( ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ) عطف على قوله : « متعلق بخاوية » فإنه إذا كان خبرا بعد خبر لا يكون له تعلق بخاوية بل يكون متعلقا بمطلة وهي بالطاء المهملة بمعنى مشرفة مائلة يقال : أطلق عليه إذا كان داخلا في ظل طلله أي شخصه . قوله :
( فلا محل لها ) أي على تقدير أن تكون جملة فهي خاوية معطوفة على « أهلكناها » لا يكون لها محل من الإعراب إن جعل « أهلكناها » مفسرا لناصب « كائن » لأن الفعل المفسر لا محل له من الإعراب . فكذا ما عطف عليه فإن جعل « أهلكنا » خبر « كأين » تكون جملة « خاوية » في محل الرفع أيضا . قوله : ( أي وكم بئر عامرة ) يعني أن معنى المعطلة أنها عامرة فيها الماء ومعها آلات الاستقاء إلا أنها عطلت أي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها . وفي المشيد :
قولان : أحدهما أنه المجصص لأن أهل المدينة يسمون الجص شيدا ، والثاني المرفوع المطول . وتوصيف البئر بالمعطلة والقصر بالمشيد يؤيد أن يكون على بمعنى « مع » في قوله :عَلى عُرُوشِهافإن كون كل واحد منهما موصوفا بالوصف المذكور أدخل في الاعتبار .
روي أن هذه البئر نزل عليها صالح النبي عليه السّلام مع أربعة آلاف ممن آمن به ونجاهم اللّه تعالى وهي بحضرموت . وإنما سميت به لأن صالحا حين حضرها مات . وثمة بلدة عند البئر اسمها حضرموت بناها قوم صالح وأمروا عليهم جلس بن جلاس وأقاموا بها زمانا ثم كفروا