تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عشر جما غفيرا » . وقيل : الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه والنبي غير الرسول وهو من لا كتاب له . وقيل : الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يقال له ولمن يوحى إليه في المنام .
إِلَّا إِذا تَمَنَّى
إذا زور في نفسه ما يهواه .
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
في تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة »
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
فيبطله ويذهب به بعصمته من الركون إليه والإرشاد إلى ما يزيحه .
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوال الناس .
حَكِيمٌ
( 52 ) فيما يفعله بهم قبل حدث نفسه بزوال المسكنة . فنزلت . وقيل : تمنى لحرصه على إيمان قومه أن ينزل عليه ما يقر بهم إليه واستمر به ذلك حتى كان في ناديهم ، فنزلت عليه سورة والنجم فأخذ يقرأها فلما بلغ
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ النجم : 20 ] وسوس إليه الشيطان حتى سبق لسانه سهوا إلى أن قال : « تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى » . ففرح به المشركون حتى شايعوه بالسجود لما سجد في آخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد . ثم نبهه جبرائيل فاغتم به فعزاه اللّه بهده الآية . وهو مردود عند المحققين وإن صح ، فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان من المتزلزل فيه .
شرح
عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ[ غافر : 78 ] ولا يؤمن في ذكر العدد أن يخرج منهم من هو فيهم أو يدخل فيهم من ليس منهم وقوله عليه الصلاة والسّلام : « جما غفيرا » ابتداء كلام أي كانوا جماعة كثيرة . قوله : ( وقيل الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا ) قائله صاحب الكشاف عفا اللّه عنه . ولعل المصنف رحمة اللّه تعالى عليه لم يرض به بناء على أن عدد الرسل عليهم الصلاة والسّلام أكثر من عدد الكتب لأن عدد الكتب مائة وأربعة ، ويلزم على هذا القول وعلى القول الذي اختاره المصنف رحمة اللّه تعالى عليه أن لا يكون إسحق ويعقوب وأيوب ويونس وهارون وسليمان عليهم الصلاة والسّلام رسلا لأنهم ما جاؤوا بشريعة مجددة وكتاب ناسخ . قوله : ( ليغان على قلبي ) أي ليغطي عليه يقال : غان على ذلك أي غطى عليه . قوله : ( فيبطله ) أي يزيل تأثيره . وهو إشارة إلى أن المراد بالنسخ النسخ اللغوي لا النسخ الشرعي المستعمل في الكتاب . ولما بيّن اللّه تعالى تطرق الوسوسة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بيّن كيفية إزالتها فقال :فَيَنْسَخُ اللَّهُإلى آخره . قوله : ( تلك الغرانيق ) جمع غرنوق ، أو غرنيق بكسر الغين وفتح النون فيهما ، أو غرنوق بالضم ، وهو الشاب الناعم . ويجمع على غرانق بالفتح وغرانيق وغرانقة ويطلق الجميع على السادات . قوله : ( وهو مردود عند المحققين ) يعني أن جماعة من المفسرين وإن