خالية مع بقاء عروشها . وقيل : المراد ببئر بئر على سفح جبل بحضرموت وبقصر قصر مشرف على قلته كانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح فلما قتلوه أهلكهم اللّه وعطلهما .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين فيعتبروا ، وهم وإن كانوا قد سافروا لم يسافروا لذلك .
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
ما يجب أن يعقل من التوحيد بما حصل لهم من الاستبصار والاستدلال
أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
ما يجب أن يسمع من الوحي والتذكير بحال من يشاهد آثارهم .
فَإِنَّها
الضمير للقصة أو مبهم يفسره الإبصار وفي
« تَعْمَى »
راجع إليها والظاهر أقيم مقامه .
لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) عن الاعتبار أي ليس الخلل في مشاعرهم وإنما أيفت عقولهم باتباع الهوى والانهماك في التقليد وذكر الصدور للتأكيد ونفي التجوز وفضل التنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر .
قيل : لما نزلت
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى
[ الإسراء : 72 ] قال ابن أم مكتوم : يا رسول اللّه أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فنزلت .
شرح
وعبدوا صنما ، فأرسل اللّه تعالى إليهم حنظلة بن صفوان نبيا فقتلوه في السوق فأهلكهم اللّه تعالى وعطل بئرهم وخرب قصورهم . إلا أن قوله : « وخرب قصورهم » ينافي قول المصنف رحمة اللّه تعالى عليه « أخليناه عن ساكنيه » إلا أن يراد بتخريبها إخلائها من ساكنيها . قوله :
( حث لهم على أن يسافروا ليروا ) يحتمل أنهم ما سافروا فحثوا على السفر ليروا مصارع من أهلكهم اللّه تعالى بكفرهم ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا . ويحتمل أن يكونوا قد سافروا ورأوا ذلك ولكن لم يعتبروا فنزلوا منزلة من لم يسافر ولم ير لخلو سفرهم الحاصل عن المقصود ، فلذلك قيل في حقهم على سبيل الإنكارأَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِوقوله : « فتكون » منصوب على جواب الاستفهام أي أفلم يسيروا فيعقلوا بقلوبهم حال الأمم المكذبة ما فعلوا وما فعل بهم أو يسمعوا بآذانهم أخبارهم .
قوله : ( أو مبهم يفسره الإبصار ) أي ويجوز أن يكون ضمير « أنها » ضميرا مبهما يفسره الإبصار لا على كون الإبصار مميزا كما في نحور به رجلا ، وإلا لوجب أن يكون نكرة منصوبة كما هو الحق في المميز ، بل المراد أنه يعلم به المراد من الضمير بناء على أن الإبصار ليس فاعل « تعمى » وإلا لما كان مفسرا لمبهم بل هو خبر مبتدأ محذوف . وفاعل « تعمى » ضمير مستتر فيه راجع إلى ما يرجع إليه ضمير « إنها » فكأنه لما قيل :فَإِنَّها لا تَعْمَىسئل ما هي ؟ فأجيبالْأَبْصارُأي هي الأبصار . ثم إنه تعالى لما ذكر من قبائح المشركين صدهم عن سبيل اللّه تعالى والمسجد الحرام وعظيم ما هم عليه من التكذيب ، اتبعه بذكر قبيحة أخرى من قبائحهم وهي استعجالهم بالعذاب . قيل : نزلت في النضر بن