كقولهم : أعط القوس باريها .
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
سقطت على الأرض وهو كناية عن الموت .
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ
الراضي بما عنده وبما يعطي من غير مسألة .
ويؤيده أنه قرىء القنع أو السائل من قنعت إليه قنوعا إذا خضعت له في السؤال .
وَالْمُعْتَرَّ
المعترض بالسؤال . وقرىء والمعتري يقال : عره وعراه واعتره واعتراه .
كَذلِكَ
مثل ما وصفنا من نحرها قياما
سَخَّرْناها لَكُمْ
مع عظمها وقوتها حتى تأخذونها منقادة فتعلقونها وتحبسونها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 36 ) إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص
لَنْ يَنالَ اللَّهَ
لن يصيب رضاه ولن يقع منه موقع القبول
لُحُومُها
أي المتصدق بها
وَلا دِماؤُها
المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم ودماء .
وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
ولكن يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى تعظيم أمر اللّه والتقرب إليه والإخلاص له . وقيل : كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا القرابين لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى اللّه فهم به المسلمون .
شرح
الجمع ثم عوض التنوين عنها كما في جوار رفعا وجرا . قوله : ( سقطت على الأرض ) يقال :
وجب الحائط يجب وجبة إذا سقط . والمعنى : إذا ماتت حل لكم الأكل منها والإطعام . وقد مر أن هذه التوسعة تختص بهدي التطوع والشكر دون الجناية والكفارة . والقانع الذي يقنع بما تيسر ويجلس في بيته ولا يسأل من القناعة . والمعتر الذي يعتريك ويسألك . وقيل :
كلاهما الذي لا يسأل ، والقانع الذي يرضى بما عنده من الشيء اليسير ولا يسأل ، والمعتر الذي يتعرض لك أو يأتيك بالسلام ويريك وجهه ولا يسألك . قوله : ( أو السائل ) عطف على قوله : « الراضي بما عنده » . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : القانع السائل الذي يسأل . ومصدره قنوع من باب فتح قال الشاعر :العبد حر إن قنع * والحر عبد إن قنعفاقنع ولا تقنع فما * شيء يشين سوى الطمعقوله : ( قرىء القنع ) أي بغير الألف . قال صاحب الكشاف عفا اللّه تعالى عنه : القنع هو الراضي لا غير يعني أن القنع هو الراضي بما عنده من القناعة لا من القنوع ، بخلاف القانع فإنه مشترك بين المعنيين . والكاف في قوله تعالى :كَذلِكَصفة مصدر محذوف أي سخرناها لكم مع عظمها وقدرتها وقوتها تسخيرا مثل ما وصفنا من حالها وقت النحر من كونها صواف أو صوافنا بمعنى منّ اللّه تعالى على عباده بذلك التسخير وطلب الشكر منهم عليه حيث قال :لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَثم لما بيّن اللّه تعالى أن البدن المشعرة والمقلدة من جملة شعائر الدين وأمر بذكر اسم اللّه تعالى على نحرها صواف وبالأكل منها وإطعامها ، بيّن