أُذِنَ
رخص . وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي على البناء للفاعل وهو اللّه .
لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
المشركين والمأذون فيه وهو القتال محذوف لدلالته عليه . وقرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء أي للذين يقاتلهم المشركون .
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
بسبب أنهم ظلموا وهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم : « اصبروا فإني لم أومر بالقتال » حتى هاجر .
فأنزلت . وهي أول آية نزلت في القتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية .
وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( 39 ) وعد لهم بالنصر كما وعد بدفع أذى الكفار عنهم .
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
يعني مكة
بِغَيْرِ حَقٍّ
بغير موجب استحقوا به .
إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
على طريقة قول النابغة :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
وقيل : منقطع .
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين
لَهُدِّمَتْ
لخربت باستيلاء المشركين على أهل الملل . وقرأ نافع « دفاع »
شرح
إشارة إلى أن قتال الكفار بغير إذن اللّه تعالى لا يجوز ، ولهذا لما وكز موسى عليه الصلاة والسّلام القبطي الكافر وقتله قال :هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ[ القصص : 15 ] لأنه عليه الصلاة والسّلام ما كان مأذونا من اللّه تعالى في ذلك . والباء في قوله تعالى :بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوامتعلقة بقوله :أُذِنَلما بيّن أنهم إنما أذنوا في القتال لأنهم ظلموا فسر ذلك الظلم بقوله تعالى :الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّأي إخراجا بغير موجب استحقوا الخروج به ، فالحق مصدر قولك : حق الشيء يحق بالكسر أي وجب واستحققته أي استوجبته ، وانتفاء الوجوب لما كان بانتفاء الموجب قال المصنف رحمة اللّه تعالى عليه : « بغير موجب » . قوله : ( في نيف وسبعين ) النيف الزيادة يخفف ويشدد يقال : عشرة ونيف ومائة ونيف ، وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني . قيل : نسخت هذه الآية سبعين آية . أمر عليه الصلاة والسّلام فيها بالصبر والصفح لأنها أول آية نزلت في الإذن بالقتال . وقوله تعالى :الَّذِينَ أُخْرِجُوافي موضع الجر على أنه بدل أو صفة لقوله تعالى :الَّذِينَ يُقاتِلُونَويجوز أن يكون في موضع النصب على المدح وفي موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . قوله :
( وقيل منقطع ) والمعنى : لكن قولهم ربنا اللّه وحده وهذا يوجب تعظيمهم وتقريرهم في ديارهم دون الإخراج والتنفير ، فإن الاستثناء المنقطع يكون بمعنى لكن . ثم إنه تعالى بعد ما بيّن سبب الإذن بقوله :بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواأشار إلى علة أخرى للإذن فقال تعالى :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَأي ولولا أن اللّه أذن للمجاهدين في قتال أعداء الدين لانقطعت العبادات وخربت