و « لهدمت » بالتخفيف
صَوامِعُ
صوامع الرهبانية
وَبِيَعٌ
وبيع النصارى
وَصَلَواتٌ
وكنائس اليهود ، سميت بها لأنها يصلى فيها . وقيل : أصلها صلوثا بالعبرانية فعربت .
وَمَساجِدُ
ومساجد المسلمين
يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
صفة للأربع أو لمساجد خصت بها تفضيلا .
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
من ينصر دينه وقد أنجز وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم وأورثهم أرضهم وديارهم .
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ
على نصرهم
عَزِيزٌ
( 40 ) لا يمانعه شيء
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ .
وصف للذين أخرجوا ، وهو ثناء قبل بلاء . وفيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين إذ لم يستجمع ذلك غيرهم من المهاجرين . وقيل : بدل ممن ينصره .
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
( 41 ) فإن مرجعها إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعده .
شرح
المتعبدات ، فامتن سبحانه وتعالى على المؤمنين بدفع غائلة المشركين عنهم وبيّن أن عادته أن يحفظ دينه بأن يأذن لأهل دينه في مجاهدة الكفار ، وأنه لولا ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم وعلى متعبداتهم فهدموها ، ولم يتركوا للنصارى بيعا ولا لرهبانهم صوامع ولا لليهود صلوات أي كنائس ، ولا للمسلمين مساجد ولغلب المشركون في زمان أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في زمنهم فهدموا متعبدات الفريقين . والصوامع جمع صومعة وهي موضع يتعبد فيه الرهبان وينفردون فيه لأجل العبادة ، والبيع جمع بيعة وهي كنائس النصارى التي يبنونها في البلدان ليجتمعوا فيها لأجل العبادة والصوامع لهم أيضا إلا أنهم يبنونها في المواضع الخالية كالجبال والصحارى للتجرد للعبادة ، والصلوات لليهود . ولا بد من تقدير مضاف ليصح تسلط الهدم عليها أي موضع « صلوات » أو من تضمين هدمت معنى عطلت . وقيل : هي كلمة معرّبة أصلها بالعبرانية صلواث بالثاء المثلثة وهي في لغتهم بمعنى المصلى ، ولا حاجة إلى تقدير المضاف وقدم ما سوى المساجد عليها في الذكر لكونه أقدم في الوجود بالنسبة إليها . قوله : ( وهو ثناء قبل بلاء ) أي قبل وقوع الصنيع الحسن الذي هو البلاء الحسن . قال الجوهري رحمة اللّه تعالى عليه : البلاء الاختبار يكون في الخير والشر يقال : بلاء اللّه بلاء حسنا وأبليته . قال زهير :جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلوأي خير الصنيع الذي يختبر به عباده .
قوله : ( وفيه دليل ) أي وفي ثناء المهاجرين قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا . ووجه