فنزلت .
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ
كرره تذكيرا للنعمة وتعليلا له بقوله :
لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
أي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحده بالكبرياء . وقيل :
هو التكبير عند الإحلال أو الذبح .
عَلى ما هَداكُمْ
أرشدكم إلى طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها . و « ما » يحتمل المصدرية والخبرية و « على » متعلقة « بتكبروا » لتضمنه معنى الشكر .
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
( 37 ) المخلصين فيما يأتونه ويذرونه .
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
غائلة المشركين . وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون « يدافع » أي يبالغ في الدفع مبالغة من يغالب فيه .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ
في أمانة اللّه .
كَفُورٍ
( 38 ) لنعمته كمن يتقرب إلى الأصنام بذبيحته فلا يرتضي فعلهم ولا ينصرهم .
شرح
أن المعتبر في نحرها ليس مجرد إراقة دمائها وإطعام لحومها بل المعتبر ما يصحب ذلك من التقوى التي تدعو إلى تعظيم اللّه تعالى والتقرب إليه والإخلاص له فقد قال تعالى :لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُهاالآية وهذا وجه انتظام الآية بما قبلها . وقيل في وجه انتظامها : كان أهل الجاهلية الخ . قوله : ( وقيل هو التكبير الخ ) وقيل : المراد بالتكبير ههنا الشكر على ما أنعم اللّه تعالى عليهم من الهداية لدينه ومعالم حجه ونسكه . والمعنى : لتشكروا للّه بأن تكبروا وتهللوا عند الإحلال أو الذبح ، فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر وعدى تعديه ب « على » وختم اللّه تعالى أفعال الحج بقوله :وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَوهم الذين يعبدون اللّه تعالى كأنهم يرونه ويبتغون بذلك فضله ورضوانه لا يحملهم على ما يأتونه ويذرونه إلا هذا الابتغاء ، وأمارة ذلك أن لا يستثقل ولا يتبرم بشيء مما فعله أو تركه . والمقصود منه الحث والتحريض على استصحاب معنى الإحسان في جميع أفعال الحج ونحوه .
قوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا )متصل بقوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِلمّا أوعد الكفرة الذين يصدون عن الجهاد والهجرة والمسجد الحرام وفرع عليه بيان أعمال الحج ومناسكه وما فيه من منافع الدنيا والآخرة ، انتقل أيضا إلى ذكر حال المؤمنين مع الكفرة الذين يصدونهم عن طاعة اللّه تعالى فقال : وبشر المؤمنين بإعلائهم على الكفرة وأخبر أنه يدفع عنهم غائلة المشركين ، وعلّل ذلك بأن الكفار خوانون في أمانة اللّه تعالى حيث أهلكوا أنفسهم بأنهم كفروا باللّه ورسوله فأي خيانة اللّه أعظم منه فإن ذكر غير اسم اللّه تعالى والتقرب إلى الأصنام بذبيحة لا يكون إلا كفرا للنعمة فكيف ينصرهم أو يتركهم على ما كانوا عليه من أذى المؤمنين ؟ ومن قرأ « إن اللّه يدافع » و « لولا دفاع اللّه الناس » اختار صيغة المفاعلة للدلالة على المبالغة في الدفع كما يبالغ من يغالب فيه ، لأن فعل المغالب يكون أقوى وأبلغ . وقوله تعالى :أُذِنَ لِلَّذِينَ