تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وَالْبُدْنَ
جمع بدنة كخشب وخشبة . وأصله الضم . وقد قرىء به وإنما سميت بها الإبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بدانة ولا يلزم من مشاركة البقرة لها في أجزائها عن سبعة بقوله عليه الصلاة والسّلام : « البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة » تناول اسم البدنة لها شرعا بل الحديث يمنع ذلك ، وانتصابه بفعل يفسره .
جَعَلْناها لَكُمْ
ومن رفع جعله مبتدأ
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
من أعلام دينه التي شرعها اللّه
لَكُمْ فِيها خَيْرٌ
منافع دينية ودنيوية .
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها
بأن تقولوا عند ذبحها اللّه أكبر لا إله إلا اللّه واللّه أكبر اللهم منك وإليك .
صَوافَّ
قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن . وقرىء « صوافن » من صفن الفرس إذا قام على ثلاث وطرف سنبك الرابعة ، لأن البدنة تعقل إحدى يديها وتقوم على ثلاث . و « صوافيا » بإبدال التنوين من حرف الإطلاق عند الوقف ، و « صوافي » أي خوالص لوجه اللّه ، و « صواف » على لغة من يسكن الياء مطلقا
شرح
أطلق اسم البدنة عليها في الشريعة لا لكون اللفظ حقيقة لغوية في كل واحد من الجنسين . والمصنف رحمه اللّه تعالى جعل قوله عليه الصلاة والسّلام : « البدنة عن سبعة » دليلا على أن اسم البدنة مختص بالإبل ، ويدل عليه الآية أيضا وقوله تعالى :فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُهافإن هذا الوصف مختص بالإبل لأن البقر يضجع ويذبح كالغنم والتي تنحر قائمة هي الإبل . قوله : ( ومن رفع ) أي وقرىء « البدن » مرفوعا على الابتداء فتكون الجملة التي بعدها في محل الرفع على الخبرية . وقوله تعالى :مِنْ شَعائِرِ اللَّهِفي محل النصب على أنه مفعول ثان للجعل بمعنى التصيير ، وأضيف الشعائر إلى اسم اللّه تعالى تعظيما لها كبيت اللّه وقوله تعالى :لَكُمْ فِيها خَيْرٌحال من مفعول « جعلناها » . قوله : ( اللهم منك وإليك ) أي عطاء منك وتقرب بها إليك وقوله تعالى :فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهاقيل : فيه حذف أي اذكروا اسم اللّه على نحرها وذبحها . قوله : ( قائمات ) يعني أن قوله :صَوافَّكناية عن كونها قائمات لأن قيام الإبل يستلزم أن تصف أيديها وأرجلها . قوله : ( وقرىء صوافن ) الصوافن إنما يستعمل في الخيل لقوله تعالى :الصَّافِناتُ الْجِيادُ[ ص : 31 ] فيكون استعمالها في الإبل استعارة . قوله : ( وصوافيا ) بالتنوين أصله « صوافيا » بالألف ، فلما وقفت عليه قلت صوافيا وقد تحذف تلك الألف ويعوض عنها التنوين كما في قوله :أقل اللوم عاذل والعتابنأصله والعتابا وهذا التنوين يسمى تنوين الترنم . و « صواف » بالكسر والتنوين أصله صوافي فأسكنت الياء على لغة من يسكن الياء مطلقا ، ثم حذفت اكتفاء بالكسرة مع ثقل