القلوب ، فحذفت هذه المضافات والعائد إلى من وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور والآمرة بهما .
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 33 ) أي
شرح
تعالى :لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِفإن ظاهره يدل على أن للمهدي أن ينتفع بهديه إلى وقت النحر بأن يركبها إذا احتاج إليها ويشرب لبنها ويأخذ وبرها ، وإن أمكن أن يكون المعنى : لكم فيها منافع إلى أجل ينقطع التكليف عنده . والبرة الحلقة التي تكون في أنف البعير ، والنجيبة الناقة الكريمة . روي أن عمر رضي اللّه عنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيع تلك النجيبة ويشتري بثمنها بدنة فنهاه عن ذلك فقال : « بل اهدها » .
وكان ابن عمر يسوق البدنة مجللة بالقباطي أي بالثياب القبطية وهي ثياب بيض رقاق من كتان تجلب من مصر فيتصدق بجلالها . والقبط أهل مصر .
قوله : ( فحذفت هذه المضافات والعائد إلى من ) هذه العبارة تقتضي أن يكون التقدير فإن تعظيمها منه من أفعال ذوي تقوى القلوب بزيادة كلمة « منه » ولم أجد تلك فيما عندي من النسخ ، ولعلها سقطت من الناسخين إذ لا بد منها بناء على أن الجملة الجزائية لا بد من اشتمالها على ما يربطها باسم الشرط . وقيل : عموم ذوي تقوى القلوب يغني غناء الضمير فهو المراد بقوله : « والعائد إلى من » . غاية ما في الباب أنه تعرض لحذفه بهذه العبارة مع دخوله في جملة المضافات المحذوفة للتنبيه على أنه احتاج إلى تقديره لفائدتين : إحداهما فائدة الربط والأخرى فائدة تعيين أصحاب الأفعال ، فإن المقام يقتضي تقدير كل واحد من المضافات المقدرة مع قطع النظر عن فائدة الربط أما الحاجة إلى تقدير التعظيم المضاف إلى ضمير الشعائر فلأن المقصود من إيجاد الجملة الشرطية الحث على تعظيم الشعائر والتحريض عليه . وأما الحاجة إلى تقدير المضافين الأخيرين فلأن المعنى أن تعظيمها بعض أفعال ذوي التقوى ، فإن التقوى في عرف الشرع عبارة عن التوقي عن كل ما يؤثم من ارتكاب المحرمات وترك الواجبات ومن لم يتوق عن شيء منها لا يكون متقيا عرفا ضرورة أن الكل ينتفي بانتفاء الجزء أي جزء كان . وليس المعنى أن تعظيمها صادر وناشىء من تقوى القلوب حتى يرد ما يقال : وما ذكر من تقدير المضافات إنما يحتاج إليه على تقدير أن تحمل كلمة « من » على التبعيض فإنها إن جعلت للابتداء لم يحتج إلى تقدير الألفاظ المذكورة ، إذ المعنى فإن تعظيمها ناشىء من تقوى القلوب أي من تقوى قلوبهم على أن اللام بدل من المضاف إليه على ما ذهب إليه الكوفيون ، فلما كان الألف واللام بدلا من الضمير حصل الربط وتم المعنى . قوله : ( لكم فيها ) أي في الشعائر التي هي الهدايا المشعرة لتعرف أنها هدي منافع دنيوية إلى أن تنحر . عند الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه فإنه جوّز للمهدي أن ينتفع