تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تعميم بعد تخصيص ، فإن عبادة الأوثان رأس الزور . كأنه لما حث على تعظيم الحرمات أتبعه ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب وتعظيم الأوثان والافتراء على اللّه بأنه حكم بذلك . وقيل : شهادة الزور لما روي أنه عليه السّلام قال : « عدلت شهادة الزور الإشراك باللّه ثلاثا » وتلا هذه الآية . والزور من الزور وهو الانحراف كما أن الإفك من الإفك وهو الصرف فإن الكذب منحرف مصروف عن الواقع .
حُنَفاءَ لِلَّهِ
مخلصين له
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
وهما حالان من الواو
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر .
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
فإن الأهواء المردية توزع أفكاره . وقرأ نافع بفتح الخاء وتشديد الطاء .
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
( 31 ) بعيد فإن الشيطان قد طرح به في الضلالة وأو للتخيير كما في قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ
[ البقرة : 19 ] أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلا . ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة ولكن على بعد . ويجوز أن يكون من التشبيهات المركبة فيكون المعنى : ومن يشرك باللّه فقد هلكت نفسه
شرح
داخلا في تعظيم حرماته للتنبيه على أن التوحيد وصدق القول من أعظم الحرمات . وجمع الشرك وقول الزور في سلك واحد لأن الشرك من باب الزور بل هو رأس الزور ، فإن المشرك يزعم أن الوثن يحق له العبادة وكان أهل الجاهلية يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا لك تملكه ومالكه . فكأنه قيل : فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله ولا تقربوا شيئا منه ، فما ظنك بشيء من قبيل عبادة الأوثان ؟ وأشار المصنف رحمة اللّه تعالى عليه إلى وجه ارتباط قوله تعالى :وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُوقوله :فَاجْتَنِبُواإلى قول :الزُّورِبقوله : « كأنه لما حث على تعظيم الحرمات اتبعه قوله :وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب » . واتبعه بقوله أيضا :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِواتبعه بقوله تعالى :وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِردا لافترائهم على اللّه تعالى بأنه حكم بذلك . قوله : ( وقيل شهادة الزور ) عطف على قوله : « تعميم بعد تخصيص » فإنه يدل على أن المراد بالقول الزور ما يعم كل قول منحرف مصروف عن الواقع سواء كان من قبيل الشهادة أو لا . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الصبح ، فلما سلم قام قائما واستقبل بوجهه الكريم وقال : « الزور الإشراك باللّه » ثلاث مرات وتلا صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية . قوله : ( طوح به ) أي جعله تائها يرمي به ههنا وههنا . الجوهري : طوحه أي توهه وذهب به ههنا وههنا ، وتطوح في البلاد أي رمى بنفسه ههنا وههنا . قوله : ( ويجوز أن يكون من التشبيهات ) عطف على ما قبله من حيث المعنى فإن معنى ما ذكره أولا يدل على أنه من قبيل التشبيه المفرق حيث أشار إلى أن كل واحد من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 109 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين