تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ذلِكَ
خبر محذوف أي الأمر ذلك . وهو وأمثاله يطلق للفصل بين كلامين
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه ، أو الحرم وما يتعلق بالحج من التكاليف . وقيل : الكعبة والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام والمحرم .
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
فالتعظيم خير له
عِنْدَ رَبِّهِ
ثوابا
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
إلا المتلو عليكم تحريمه وهو ما حرم منها لعارض كالميتة ، وما أهل به لغير اللّه فلا تحرموا منها غير ما حرمه اللّه كالبحيرة والسائبة .
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما تجتنب الأنجاس . وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها .
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
( 30 )
شرح
لا رخصة لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر في أن يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا ، فمن تركه فعليه دم إلا المرأة الحائضة فإنه يجوز لها ترك طواف الوداع . ثم إن الرمل يختص بطواف القدوم ولا رمل في طواف الإفاضة والوداع . قوله : ( أي الأمر ذلك ) أي الذي ذكر من قوله تعالى :وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِإلى قوله تعالى :وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِفإن هذه الآيات مشتملة على الأحكام المأمور بها والمنهي عنها . قوله : ( أحكامه ) أي أحكام اللّه تعالى المتعلقة بأفعال المكلفين بالإيجاب والتحريم ونحوهما وسائر ما لا يحل هتكه من نحو : البيت الحرام والمسجد الحرام ونفس الحرم والإحرام . والهتك خرق الستر عما وراءه . والحرمة بهذا المعنى تعم جميع ما لا يحل هتكه وقد تخص بالحرم وجميع التكاليف المتعلقة بالحج ، وقد تخص بالمحرمات الخمس التي من جملتها المحرم حتى يحل ، والحرمة بهذا المعنى وإن كانت أخص من الحرمة بالمعنى الأول إلا أنها أعم من الحرمة بالمعنى الثالث وهو ما ليس من قبيل التكاليف المذكورة . قوله : ( عند ربه ) يدل على الثواب المؤخر لأنه لا يقال عند ربه فيما حصل من الخيرات . قوله : ( إلا المتلو عليكم تحريمه ) إشارة إلى أن « ما » موصولة وأن ما يسند إليه « يتلى » محذوف وأن الاستثناء متصل لكون المستثنى منه عبارة عما حرم من الأنعام ولا شك في دخوله في المستثنى منه قبل الاستثناء . قال اللّه تعالى في سورة المائدة :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ[ المائدة : 3 ] وقال تعالى في أولها :أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ[ المائدة : 1 ] ولما جاز أن يذهب الوهم إلى أن الإحرام إذا حرم الصيد المباح قتله فإنه يحرم الأنعام أيضا ، بيّن اللّه تعالى أن الإحرام لا يحرم الأنعام فهي محللة للمحرم كما تحل لغيره ، ثم استثنى منه ما حرم لعارض وفرع الأمر باجتناب الأوثان . وقول الزور على قوله تعالى :وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِمع كون الاجتناب عنهما