تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هلاكا يشبه أحد الهلاكين .
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
دين اللّه أو فرائض الحج ومواضع نسكه أو الهدايا لأنها من معالم الحج وهو أوفق لظاهر ما بعده وتعظيمها أن يختار حسانا سمانا غالية الأثمان . روي أنه عليه الصلاة والسّلام أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب ، وأن عمر رضي اللّه عنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار .
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
( 32 ) فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى
شرح
طرفي المشبه والمشبه به أمور متعددة ، شبّه كل واحد مما في طرف المشبه بكل واحد مما في طرفي المشبه به . فالذي في طرف المشبه هو الإيمان والشرك والأهواء والشيطان ، والذي في طرف المشبه به السماء والساقط من السماء والطير المختطفة والريح . شبّه الإيمان في علوه بالسماء وشبه المشرك المتمكن من الإيمان والقادر عليه بفطرته الأصلية بالذي صعد إلى السماء وسقط منها . وشبّه الأهواء التي فوق أفكاره بالطير المختطفة . وشبّه الشيطان الذي توهه في أودية الضلالة بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة . ثم جوّز أن يكون من التشبيهات المركبة ومعنى كون التشبيه مركبا أن يقصد إلى عدة أشياء مختلفة فينتزع منها هيئة منتزعة ويجعلها مشبها أو مشبها به . ولهذا صرح صاحب المفتاح في تشبيه المركب بالمركب بأن كلا من المشبه والمشبه به هيئة منتزعة فما في الآية إن كان من قبيل التشبيه المركب بأن جعل المشبه المشرك باللّه تعالى والمشبه به من خر من السماء فعند ذلك اختطفته الطير وعصفت به الريح في مكان سحيق ، فكلا طرفي التشبيه مركب . أما المشبه به فظاهر وأما المشبه فلأن المشرك من ترك الإيمان باللّه تعالى وأشرك به ، فإن قلت : ينبغي أن تكون السماء والطير والريح استعارة للاكتفاء فيها بذكر المشبه به ، قلت : قد دخلت أداة التشبيه في مجموع قوله :خَرَّ مِنَ السَّماءِوالاستعارة إنما تكون إذا كان الكلام خاليا عن أداة التشبيه . قوله تعالى :( ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ )أي الأمر والشأن ما ذكر من أن تعظيم حرمات اللّه تعالى خير وأن الاجتناب عما ذكر من الإشراك وقول الزور أمر حتم لا محيص عنه . وإعراب ذلك هنا كإعراب ذلك المتقدم . والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة من الإشعار وهو الإعلام والشعور العلم . واختلف في شعائر اللّه ، قال بعضهم : يدخل فيه كل عبادة يتقرب بها إلى اللّه تعالى كصيام ودعاء وذبيحة وطواف ورمي لأن كل ذلك من إعلام دينه تعالى . ويؤيد هذا القول قوله تعالى :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ[ البقرة : 158 ] ب « من » التبعيضية . وقيل : المراد به العبادة المتعلقة بالحج ومواضع نسكه فإن كل ذلك إعلام الحج . وقيل : المراد به الهدي خاصة ، وتسمى البدن شعيرة من حيث إنها تشعر بأن تطعن في سنامها من الجانب الأيمن والأيسر حتى يسيل الدم فيعلم أنها هدي فلا يتعرض لها أحد فهي من جملة معالم الحج بل من أظهرها وأشهرها علامة . وهذا القول أوفق لظاهر قوله