تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
ثم ليزيلوا وسخهم بقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
ما ينذرون من البر في حجهم . وقيل : مواجب الحج . وقرأ أبو بكر بفتح الواو وتشديد الفاء .
وَلْيَطَّوَّفُوا
طواف الركن الذي به تمام التحلل فإنه قرينة قضاء التفث . وقيل : طواف الوداع
بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 29 ) القديم لأنه أول بيت وضع للناس أو المعتق من تسلط الجبابرة ، فكم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه اللّه . وأما الحجاج فإنما قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه .
شرح
تطوعا كان للمهدي أن يأكل منه وكذلك أضحية التطوع لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام ساق في حجة الوداع مائة بدنة فنحر منها ثلاثا وستين بدنة بنفسه ونحر علي رضي اللّه عنه ما بقي . ثم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل في قدر ففعل ذلك وطبخت فأكل من لحمها وحسا مرقها وكان هدي تطوع . واختلفوا في الهدي الواجب مثل دم التمتع والقرآن والنذور والكفارات والدماء الواقعة جبرا للنقصان ، والذي وجب بإفساد الحج وفواته وجزاء الصيد هل يجوز للمهدي أن يأكل شيئا منها ؟ فذهب قوم إلى أنه لا يجوز للمهدي أن يأكل شيئا منها ومنهم الإمام الشافعي رحمة اللّه عليه ، وذهب الأئمة الحنفية إلى أن يأكل من دم التمتع والقران لكونهما دم الشكر لآدم الجناية ولا يأكل من واجب سواهما . قوله : ( ثم ليزيلوا وسخهم ) يريد أن التفث هو الوسخ يقال للرجل : ما أتفثك وما أدرنك أي ما أوسخك ، وأن قضاءه إزالته وإذهابه فإن الحاج أشعث أغبر ، وكل ما يستقذر من الشعث من طول الشعر والظفر ونحوهما تفث فيزيل جميع ذلك عند مبدأ الإحلال والخروج من الإحرام ، فيحلق رأسه ويقص شاربه ويقلم أظفاره وينتف إبطه ويحلق عانته ويدهن رأسه . والمراد بنذورهم ما نذروه من أعمال البر في الحج فإنه إذا حج أو اعتمر فقد أوجب على نفسه من الهدي وغيره ما لولا إيجابه لم يكن الحج يقتضيه . وقيل : المراد بها ما أوجبه الدخول في الإحرام من أنواع المناسك التي تجب بالدخول في الحج . وسميت نذورا تشبيها للإيجاب بطريق الفعل بالإيجاب قولا وإن كان على الرجل نذور مطلقة فالأفضل أن يتصدق بها على أهل مكة . قوله : ( طواف الركن ) اعلم أن طواف الحج ثلاثة : الأول طواف القدوم وهو أن من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من الحجر الأسود إلى أن ينتهي إليه ويمشي أربعا ، وهذا الطواف سنة لا شيء على تاركه . والثاني طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي والحلق ويسمى أيضا طواف الزيارة ، وهو ركن لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم يأت به . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : حاضت حفصة يوم النفر فقالت : ما أراني إلا حابستكم . فأخبر صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فقال : « أطافت يوم النحر » . قيل : نعم . فقال : « فانفروا » فثبت بهذا أنها إن لم تطف يوم النحر طواف الإفاضة فلا يجوز لها أن تنفر . والطواف الثالث