تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها . وقيل : كنى بالذكر عن النحر لأن ذبح المسلمين لا ينفك عنه تنبيها على أنه المقصود مما يتقرب به إلى اللّه .
فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
هي عشر ذي الحجة . وقيل : أيام النحر
عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر .
فَكُلُوا مِنْها
من لحومها أمر بذلك إباحة وإزاحة لما عليه أهل الجاهلية من التحرج فيه ، أو ندبا إلى مواساة الفقراء ومساواتهم . وهذا في المتطوع به دون الواجب .
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ
الذي أصابه بؤس أي شدة
الْفَقِيرَ
( 28 ) المحتاج . والأمر فيه للوجوب وقد قيل به في الأول .
شرح
الأولى . قوله : ( وقيل كنى بالذكر عن النحر ) لكون الذكر من لوازم نحر المسلمين وهو معطوف على ما قبله من حيث المعنى ، فإنه اختار أن قوله ويذكروا اسم اللّه لم يذكر لينتقل منه إلى اللزوم ، وإنما ذكر ليدل على إيجاب الذكر عند إعداد الهدايا والضحايا وحمل الذكر على التسمية على الذبائح مع أن غير ذي الحجة يكثر فيها ذكر اللّه تعالى بالتلبية والتكبير لأنه ذكر بعدهعَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِوالذكر على الأنعام هو التسمية على تخريرها . قال الحسن رضي اللّه تعالى عنه وقتادة ومجاهد : الأيام المعلومات هي أيام العشر من ذي الحجة قيل لها معلومات للحض على علمها بحسابها لكون الحج في آخرها ، والأيام المعدودات هي أيام التشريق وهو اختيار الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وأبي حنيفة . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في رواية عنه : أن الأيام المعلومات هي أيام الحج وهي يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق . وقيل : هي أيام النحر وهو قول أبي يوسف ومحمد رضي اللّه عنهما تصريحا بما ذكره بعده وهو قوله تعالى :عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِوالذكر على الأنعام يدل على التسمية على الذبائح . والجواب عن هذا لمن قال بالأول أن اليوم العاشر منها من أيام النحر وهو أفضلها ، وكلمة « في » لمطلق الظرفية فلا تقتضي الاستغراق . والبهيمة اسم لكل ذات أربع في البر والبحر فبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والضأن والمعز لأن الهدي والذبيحة لا يكونان من غيرها . قوله : ( وإزاحة لما عليه أهل الجاهلية ) فإنهم ما كانوا يأكلون من ذبائحهم ترفعا على الفقراء ، فأعلم اللّه تعالى أن ذلك جائز إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل . وقيل : أمر ندب لما فيه من مخالفة الكفار ومواساة الفقراء واستعمال التواضع . والبائس هو الذي أصابه بؤس أي شدة والفقير الذي أضعفه الإعسار وهو مأخوذ من فقار الظهر . وقيل : البائس الشديد الفقر والفقير المحتاج الذي ليس له غنى . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : البائس الذي ظهر بأسه في ثيابه وفي وجهه ، والفقير الذي لا يكون كذلك بل تكون ثيابه نقية ووجهه وجه غنى . واتفق العلماء على أن الهدي إن كان