من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق في علمه أن يحج . وقيل : الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بذلك في حجة الوداع .
يَأْتُوكَ رِجالًا
مشاة جمع راجل كقائم وقيام . وقرىء بضم الراء مخفف الجيم ومثقله ورجالي كعجالى .
وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
أي وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله .
يَأْتِينَ
صفة « لضامر » محمولة على معناه أو استئناف فيكون الضمير « للناس » وقرىء « يأتون » صفة للرجال والركبان .
مِنْ كُلِّ فَجٍّ
طريق
عَمِيقٍ
( 27 ) بعيد . وقرىء « معيق » يقال : بئر بعيد العمق والمعق بمعنى .
لِيَشْهَدُوا
ليحضروا
مَنافِعَ لَهُمْ
دينية ودنيوية وتنكيرها لأن المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة ،
شرح
اللّه تعالى :أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّقال يا رب : وما يبلغ صوتي ؟ قال اللّه تعالى : عليك الأذان وعليّ البلاغ . فصعد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام على الصفا ، وفي رواية على جبل أبي قبيس ، وفي أخرى على المقام فارتفع حتى صار كطول الجبال فأدخل أصبعه في أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ، وقال : يا أيها الناس ألا إن ربكم قد بنى لكم بيتا وكتب عليكم الحج إليه فأجيبوا ربكم وحجوا بيته الحرام ، ليثيبكم به الجنة ويجيركم من النار . فسمعه أهل ما بين السماء والأرض فما بقي شيء سمع صوته إلا أقبل يلبي ويقول :
لبيك اللهم لبيك . فقيل : أول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا . وقال مجاهد رضي اللّه تعالى عنه : من أجاب مرة حج مرة ومن أجاب مرتين حج مرتين أو أكثر على وفق ذلك المقدار . قوله تعالى :( رِجالًا )نصب على الحال و « على كل ضامر » عطف عليها ، كأنه قيل :
رجالا وركبانا . والضمر الهزال يقال : ضمر يضمر ضمورا . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها ستمائة حسنة من حسنات الحرم » . قيل : وما حسنات الحرم ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحسنة بمائة ألف حسنة » . قال مجاهد رضي اللّه عنه : حج إبراهيم وإسماعيل ماشيين وكانا إذا قربا من الحرم خلعا نعالهما . والكاف في « يأتوك » ضمير إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، فإن من أتى إلى الكعبة حاجا فإنه قد أتى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لأنه يجيب نداءه . ونون « يأتين » ضمير « كل ضامر » لأنه في معنى الجمع إذ المعنى على ضوامر من جماعة الإبل . قوله : ( أو استئناف ) عطف على قوله : « صفة لضامر » لما قال أولا :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًااستأنف فقال :يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍوقوله تعالى :لِيَشْهَدُوايجوز أن يتعلق بقوله :وَأَذِّنْوأن يتعلق بقوله .يَأْتُوكَ رِجالًاواختلفوا في المنافع فحملها بعضهم على منافع الدنيا وهو أن يتجروا في أيام الحج ، وحملها بعضهم على منافع الآخرة وهو العفو والمغفرة وبعضهم حملها على الأمرين جميعا وهو