تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
السُّجُودِ
( 26 ) « أن » مفسرة « لبوأنا » من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا ، لأن التبوئة من أجل العبادة . أو مصدرية موصولة بالنهي أي فعلنا ذلك لئلا تشرك بعبادتي وتطهر بيتي من الأوثان والأقدار لمن يطوف به ويصلي فيه . ولعله عبّر عن الصلاة بأركانها للدلالة على أن كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك كيف وقد اجتمعت . وقرىء « يشرك » بالياء .
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ
ناد فيهم وقرىء « آذن »
بِالْحَجِّ
بدعوة الحج والأمر به . روي أنه عليه السلام صعد أبا قبيس فقال : « يا أيها الناس حجوا بيت ربكم » فأسمعه اللّه
شرح
قوله : ( من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا ) جواب عما يقال : كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيرا لتبوئه وليس فيه معنى القول ؟ وتقرير الجواب : أن فيه معنى القول من حيث إنه لا يقصد إلا من أجل العبادة فكأنه قيل : تعبدنا إبراهيم قلنا له : لا تشرك بي شيئا . والتعبد فيه معنى القول لأن تعبد الشخص عبارة عن تصييره كالعبد له في التكليف بالأمر والنهي فكأنه قيل : كلفنا إبراهيم أن لا تشرك بي شيئا الخ . قوله : ( أو مصدرية ) ولا يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة لأن صلة المخففة لا تكون أمرا ولا نهيا ولا غيرهما مما فيه معنى الطلب إجماعا ، وكذا صلة المصدرية على الأشهر . وأجاز سيبويه رحمة اللّه عليه أن يكون صلة المصدرية ذلك نحو : أمرته أن اقرأ وأمرته أن قم أي بأن قم على معنى بالقيام . فالمصدرية التي تنصب المضارع توصل بالفعل الماضي والمضارع والأمر والنهي عنده . فكلمة « أن » في الآية الكريمة يجوز أن تكون مصدرية موصولة بالنهي مجرورة المحل بلام علة مقدرة متعلقة بمحذوف والمعنى : فعلنا ذلك لئلا تشرك كما كان قولك : أمرته أن قم بمعنى أمرته بأن يقوم ، إلا أن الظاهر على هذا الوجه أن يقال : أن لا يشرك بياء الغيبة وقد قرىء به . ووجه قراءة العامة بالتاء أن يكون الكلام من قبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب فظهر بما ذكرنا أنه يجوز أن تكون كلمة « أن » في الآية مصدرية ناصبة مع كون « لا تشرك » مجزوما ب « لا » الناهية وكان المعنى : بوأنا له مكان البيت وفعلنا ذلك لئلا يجعل لي شريكا في العبادة . قوله : ( ولعله عبر عن الصلاة بأركانها ) وهي القيام والقراءة والركوع والسجود . واختار أن القائمين هم المصلون لأن المصلي لا بد أن يكون في صلاته جامعا بين القيام والركوع والسجود . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : المراد بالقائمين المقيمون بالبيت فيكون المراد بالطائفين من يطوف به وهو آفاقي غير مقيم هناك . قوله : ( وقرىء آذن ) أي بالمد وتخفيف الذال بمعنى اعلم ويبعده قوله : « في الناس » إذ كان ينبغي حينئذ أن يقال : آذن الناس بدون « في » لأنه يتعدى بنفسه . وذهب أكثر المفسرين إلى أن المأمور بالنداء هو إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وقالوا : إنه عليه الصلاة والسّلام لما فرغ من بناء البيت قال له