والجملة مفعول ثان « لجعلناه » إن جعل « للناس » حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه ونصبه حفص على أنه المفعول أو الحال و « العاكف » مرتفع به وقرىء « العاكف » بالجر على أنه بدل من « الناس » .
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ
مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول .
وقرىء بالفتح من الورود .
بِإِلْحادٍ
عدول عن القصد
بِظُلْمٍ
بغير حق وهما حالان مترادفان ، أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار وصلة له أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام .
نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 25 ) جواب ل « من » .
شرح
استوى العاكف فيها والبادي فلما استويا ثبت أن سبيلها سبيل المسجد . واستدلوا عليه أيضا بقوله عليه الصلاة والسّلام : « مكة مناخ لما سيق إليها » . وقال الإمام الشافعي رحمة اللّه عليه :
يجوز بيع دور مكة وإجارتها . وقال : قوله :سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِالمراد به استواؤهما في تعظيم حرمته وقضاء النسك فيه . وإليه أشار المصنف بقوله : « وهو مع ضعفه » ووجه الضعف أنه لا يلزم أن يكون المراد بقوله :سَواءًالمساواة في الانتفاع بمنازل مكة ودورها لجواز أن يراد به الاستواء في تعظيمه والعبادة فيه بمعنى أنه ليس للمقيم أن يمنع من العبادة فيه البادي وبالعكس . ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام : « يا بني عبد المطلب من ولي منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت أو صلى فيه ساعة من ليل أو نهار » . واحتج الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه على من لا يرخص في كراء دور مكة وبيعها بقوله تعالى :الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ[ الحج : 40 ] فقال : أضاف الديار إلى مالكها أو إلى غير مالكها وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة : « من أغلق بابه فهو آمن » . وقال : اشترى عمر بن الخطاب دار السجن أترى أنه اشتراها من مالكها أو من غير مالكها . قرأ الجمهور « سواء » بالرفع ، وقرأ حفص عن عاصم بالنصب . ووجه الرفع كونه خبرا مقدما ، والعاكف والبادىء مبتدأ مؤخرا وإنما وحد الخبر وإن كان المبتدأ شيئين لأن « سواء » في الأصل مصدر وصف به . والجملة الاسمية في محل النصب على أنها مفعول ثان « لجعلنا » بمعنى صيرنا وقوله تعالى :لِلنَّاسِمتعلق بمحذوف على أنه حال من مفعول جعلنا أي جعلناه حال كونه معبدا للناس سواء العاكف فيه .
قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يكن « للناس » حالا من العائد جعل مفعولا ثانيا « لجعلناه » ويكون جملة « سواء العاكف » حالا منه أي من عائد الموصول . والوجه في انتصاب « سواء » كونه مفعولا ثانيا أو حالا من هاء « جعلناه » و « للناس » هو المفعول الثاني . وعلى التقديرين فالعاكف مرفوع به على الفاعلية لأنه مصدر وصف به وهو في حكم اسم الفاعل المشتق تقديره : جعلناه مستويا فيه العاكف . قوله : ( مما ترك مفعوله ) والتقدير : ومن يرد فيه مراد إما عادلا عن القصد ظالما نذقه من عذاب أليم . وقوله : « وقرىء » بالفتح أي بفتح الياء أي