وقيل : هو حال من فاعل « كفروا » وخبر « أن » محذوف دل عليه آخر الآية أي « معذبون » .
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
عطف على اسم اللّه . وأوّله الحنفية بمكة واستشهدوا بقوله :
الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
أي المقيم والطارىء على عدم جواز بيع دورها وإجارتها ، وهو مع ضعفه معارض بقوله تعالى :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
[ الحج : 40 ] وشراء عمر دار السجن فيها من غير نكير . و « سواء » خبر مقدم
شرح
حسن عطفه على الماضي . قوله : ( وقيل هو حال من فاعل كفروا ) لم يرض به لأن الجملة الحالية إذا كانت فعلية وكان الفعل مضارعا مثبتا امتنع دخول الواو عليه . قال تعالى :وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ[ المدثر : 6 ] أي لا تعط حال كونك تعد ما تعطيه كثيرا . وما ورد منه على قلة كقول بعض العرب :قمت وأصك وجههوقول من قال :فلما نشبت أظافيرهمأي أسلحتهم .نجوت وأرهنهم مالكامؤول بحمل الكلام على حذف المبتدأ أي وأنا أصك وأنا أرهنهم فلا يحمل عليه القرآن العظيم ، وعلى القولين خبر أن محذوف لدلالة آخر الآية عليه . فظاهر كلام المصنف رحمة اللّه عليه يدل على أن موضع تقديره بعد قوله :عَنْ سَبِيلِ اللَّهِوتقدير الخبر قبل تمام الاسم بمتعلقاته لا يخلو عن بعد . وقد قدره صاحب الكشاف بعد قوله تعالى :وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِوقيل : إنه يستلزم الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو خبر « أن » لأن قوله :الَّذِي جَعَلْناهُصفة للمسجد الحرام فيصير نظم التركيب هكذا : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم الذي جعلناه للناس ، فالظاهر أن موضع التقدير بعد قوله تعالى :وَالْبادِوللزمخشري عفا اللّه تبارك وتعالى عنه أن يجيب عما يتوجه إليه من الاعتراض بأن يقول : لا نسلم أن قوله :الَّذِي جَعَلْناهُصفة للمسجد حتى يلزم ما ذكر بل هو مقطوع عنه منصوب بتقدير : أعني أو مرفوع بتقدير : هو . قوله :
( وأوّله الحنفية بمكة ) وقالوا : المراد من المسجد الحرام الحرم كله كما في قوله تعالى :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ الإسراء : 1 ] وقد أسرى به من بيت أم هانىء واستدلوا على أن أراضي مكة لا تملك بهذه الآية . وقالوا : إنها لو ملكت لما