أبي عمرو الهمزة الأولى . وقرىء « لؤلؤ » بقلب الثانية واوا ولوليا بقلبهما واوين ثم قلبت الثانية ياء وليليا بقلبهما ياءين ولول كأدل
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
( 23 ) غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة أو للمحافظة على هيئة الفواصل .
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
وهو قولهم : الحمد للّه الذي صدقنا وعده أو كلمة التوحيد
وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
( 24 ) المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة ، أو الحق ، أو المستحق لذاته الحمد وهو اللّه تعالى وصراطه الإسلام .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
لا يريد به حالا ولا استقبالا ، وإنما يريد استمرار الصد منهم كقولهم : فلان يعطي ويمنع . ولذلك حسن عطفه على الماضي .
شرح
أنها ثابتة أيضا في الإمام بعد الواو . وقرأ حفص عن عاصم « لؤلؤ » بهمزتين . وروى أبو بكر عنه أيضا « لؤلؤ » بقلب الهمزة الثانية واوا . وقرىء « لوليا » بالواو أولا وبالياء آخرا والأصل لؤلؤا بهمزتين أبدلت كل واحدة منهما واوا فصار آخر الاسم المتمكن واوا قبلها ضمة ، وهو غير معهود في كلام العرب إلا في كلمة « هو » ففعل فيها ما فعل « بادل » جمع « دلو » بأن قلبت الواو ياء والضمة كسرة . وفعل هذا من قرأ أيضا « ليليا » بياءين ثم اتبع الواو الأولى للثانية في القلب . وقرىء « ولول » بالجر عطفا على المجرور قبله والأصل « لؤلؤ » أبدلت الهمزتان واوين ، ثم أعلّ إعلال أدل بأن قلبت ضمة اللام كسرة والواو ياء ثم أعلّ إعلال قاض .
قوله : ( غير أسلوب الكلام ) يعني الظاهر أن يقال : ولؤلؤا وحريرا بجر اللفظين أو نصبهما على طريق عطف المفرد على المفرد إلا أنه عدل عنه إلى الجملة الاسمية للدلالة على الدوام والثبات . قوله : ( أو للمحافظة على هيئة الفواصل ) فإنه لو قيل : وحريرا بالنصب لم تكن هيئة الكلمة على هيئة الحديد والحريق والحميد حال الوقف ، بخلاف ما لو قيل : وحرير بالجر فإنه لا تفوت محافظة هيئة الفواصل حينئذ . فهذا التعليل إنما ينفع أن لو قرىء « وحريرا » بالنصب دون الجر . قوله : ( وهو الجنة ) أي المحمود نفسه الجنة والمحمود عاقبته الحق .
كأنه قيل : وهدوا إلى صراط الجنة التي هي لمحمودة نفسها أو إلى صراط الحق المحمود عاقبته أو إلى صراط اللّه تعالى المستحق لذات الحمد . ثم إنه تعالى لما فصّل الخصومة بين المؤمنين والكفار ذكر عظم حرمة البيت وعظم كفر هؤلاء فقال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواقيل : نزلت في أبي سفيان وأصحابه حين صدوه عليه الصلاة والسّلام عام الحديبية عن البيت فكره صلّى اللّه عليه وسلّم قتالهم وهو محرم ثم صالحوه على أن يعود في العام القابل . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون قوله :يَصُدُّونَلا يقصد به الدلالة على زمان معين من حال أو استقبال وإنما يراد به مجرد الاستمرار . فكأنه قيل : إن الذين كفروا من شأنهم الصد عن سبيل اللّه ومثله قوله تعالى :الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[ الرعد : 28 ]