تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
المعدودة كما هي دالة على وجود المبدأ فهي دالة على إمكان الإعادة من حيث إنها تدل على كمال علمه وقدرته وقبول المواد لأنواع تصرفاته .
أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
بدل من قولهم أو مفعول له . والعامل في « إذا » محذوف دل عليه
« أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
.
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
لأنهم كفروا بقدرته على البعث .
وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
مقيدون بالضلالة لا يرجى خلاصهم أو يغلون يوم القيامة .
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 5 ) لا ينفكون عنها وتوسيط الفصل لتخصيص الخلود بالكفار .
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
بالعقوبة قبل العافية
شرح
العجب لما قرر وفصل من الدلائل ما يدل على وجود المبدىء القادر على كل شيء ، وكانت تلك الدلائل دالة على صحة الإعادة أيضا استبعد قول من أنكرها فقال : « وإن تعجب من إنكارهم البعث فقد عجبت العجب » . والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند إدراك ما لا يعرف سببه وهو مستحيل في حق اللّه تعالى ، فكان المراد وإن تعجب فعجب عندك . قوله : ( بدل من قولهم ) أي من لفظ قولهم بدل الكل من الكل لأن هذا هو نفس قولهم . والأظهر أن هذه الجملة الاستفهامية منصوبة المحل على أنها محكية بالقول و « إذا » هنا ظرف محض وليس فيها معنى الشرط والعامل فيها مقدر يفسره قوله تعالى :لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍوالتقدير : أئذا كنا ترابا نبعث أو نحشر . ولا يجوز أن يكون العامل فيها « كنا » لأنه مضاف إليه فلا يعمل في المضاف ولا يعمل فيها أيضا خلق جديد لأن ما بعد أداة الاستفهام وما بعد « أن » لا يعمل فيما قبله . ولما حكى اللّه تعالى عنهم هذه المقالة وقال :وَإِنْ تَعْجَبْمنها فقد تعجبت في موضع التعجب حكم عليهم بثلاثة أشياء : أولها قوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْلأن من أنكر البعث والقيامة إنما ينكره لإنكاره قدرة اللّه تعالى عليه وإحاطة علمه بجميع الكليات والجزئيات ، أو لإنكاره صدق من صدقه اللّه تعالى بإظهار المعجزات الباهرة على يده . وحكم عليهم ثانيا بقوله تعالى :وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْوالأغلال جمع الغل وهو طوق يشد به اليد إلى العنق يقال منه : غل الرجل فهو مغلول . والمصنف رحمه اللّه فسر الأغلال أولا بما هم عليه من سوء الاعتقاد وقبائح الأعمال شبهها بالأغلال في لزومها لهم ومنعها إياهم عن الالتفات إلى غيرها يقال للرجل : هذا غل في عنقك للعمل الرديء ومعناه أنه لازم لك لا يرجى خلاصك منه . ثم فسرها ثانيا بمعناها الحقيقي الأصلي وحمل الكلام على الحقيقة ، وإن كان أولى إلا أن المصنف رحمه اللّه قدم التفسير الأول في الذكر لأن ظاهر الآية يقتضي حصول الأغلال في أعناقهم في الحال وهو أمر سيجعل يوم القيامة بخلاف الغل بمعنى الكفر والضلال فإنه حاصل في الحال ، فحمل الكلام عليه رعاية لجانب الحقيقة من بعض الوجوه فلا رجحان لأحد الحملين على الآخر من هذا الوجه .