ينزلها ويبينها مفصلة أو يحدث الدلائل واحدا بعد واحد .
لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
( 2 ) لكي تتفكروا فيها وتتحققوا كمال قدرته فتعلموا أن من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قدر على الإعادة والجزاء .
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
بسطها طولا وعرضا ليثبت فيها الأقدام وينقلب عليها الحيوان .
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
جبالا ثوابت من رسال الشيء إذا ثبت جمع راسية .
والتاء للتأنيث على أنه صفة أجبل أو للمبالغة
وَأَنْهاراً
ضمها إلى « الجبال » وعلق بهما
شرح
المسند إليه باسم الموصول جعله ذريعة ووسيلة إلى التعريض بتعظيم شأن الخبر الذي هو التدبير والتفصيل كما في قول الفرزدق :إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطولفإن في قوله : « إن الذي سمك السماء » إيماء إلى أن الخبر المبني عليه أمر من جنس الرفعة للبناء فكذا قوله تعالى في الآية :الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهاإلى آخر الصلات ذريعة وإيماء إلى أن الخبر المبني عليه أمر عظيم الشأن يليق أن يصدر عمن هذا شأنه . قوله : ( ينزلها ويبينها مفصلة ) على أن يكون المراد بالآيات آيات القران ، ويكون المراد بتفصيلها إنزالها مفرقة على حسب تجدد المصالح . والثاني على أن يكون المراد بها الدلائل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وحكمته وتفصيلها إحداث بعضها عقيب بعض على سبيل التمييز والتفصيل . قوله : ( والتاء للتأنيث ) جواب عما يرد على قوله : « جبالا ثوابت » وهو أن رواسي إذا كانت صفة جبال يكون مفردها وهو راسية صفة جبل وهو مذكر ، فما وجه دخول التاء في صفته ؟ وتقرير الجواب : إنّا لا نسلم أن راسية صفة جبل بل هو صفة أجبل وهو جمع والجمع لكونه في تأويل الجماعة يعامل معاملة المؤنث وفيه بحث ، وهو أن الرواسي لما كان جمع راسية التي هي صفة أجبل لزم أن يكون الجبال الرواسي جمع الجمع وليس كذلك بل كل واحد من الجبال والأجبل جمع جبل ، الأول جمع كثرة والثاني جمع قلة .
فالأولى هو الجواب الثاني وهو أن راسية صفة جبل والتاء فيه ليست للتأنيث بل هي للمبالغة كما في علامة . قوله : ( ضمها إلى الجبال ) جواب عما يقال : كل واحد من الرواسي والأنهار اختصاصه ببعض جوانب الأرض دون بعض دليل مستقل على وجود الصانع الحكيم فلم جمعهما وعلق بهما فعلا واحدا حيث قال :وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراًأي خلق فيها إياهما ؟ والوجه في كون الجبال أسبابا لتولد الأنهار أن الحجر جسم صلب فإذا تصاعدت الأبحرة من قعر الأرض ووصلت إلى الجبل احتبست هناك فلا تزال تتزاحم وتتضاعف حتى تحصل بسبب الجبل مياه عظيمة لكثرتها وقوتها تثقب الجبل وتخرج وتسيل على وجه