وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه واقتراحا لنحو ما أوتي موسى وعيسى عليهما السّلام .
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
مرسل للإنذار كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإتيان بما تتضح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم إلى الحق ويدعوهم إلى الصواب ، أو قادر على هدايتهم وهو اللّه تعالى لكن لا يهدي إلا من يشاء هدايته بما ينزل من الآيات . ثم أردف ذلك بما يدل على كمال علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره تنبيها على أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه وإنما لم ينزل لعلمه بأن اقتراحهم للعناد دون الاسترشاد وأنه قادر على هدايتهم ، وإنما لم يهدهم لسبق قضائه عليهم بالكفر . وقرأ ابن كثير « هاد » و « وال » و « واق » و « ما عند اللّه باق » بالتنوين في الوصل فإذا وقف وقف بالياء في هذه الأحرف الأربعة حيث وقعت لا غير ، والباقون يصلون بالتنوين ويقفون بغير ياء .
شرح
باطل . قوله : ( نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم ) يعني أن تنكيرها لعموم الأفراد . والمعنى أن لكل قوم من الأقوام هاديا على حدة مغايرا لسائر الهداة وأن الهداة على حسب اختلاف الأقوام إلا أن المراد باختلاف الهداة اختلاف معجزاتهم على حسب اختلاف طرق الأقوام وكمالاتهم ، فإنه تعالى وإن سوّى بين جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام في إظهار المعجزة إلا أنه تعالى خص نبي كل قوم بنوع من المعجزة يناسب لطرق ذلك القوم فيما تميزوا به عن سائر الأقوام من الكمالات . فلما كان الغالب في زمان موسى عليه الصلاة والسّلام هو السحر جعل معجزته ما هو أقرب إلى طريقهم ، ولما كان الغالب في زمن عيسى عليه الصلاة والسّلام الطب جعل معجزته ما يناسب الطب وهو إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، ولما كان الغالب في أيام نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الفصاحة والبلاغة جعل معجزته ما كان لائقا بذلك الزمان وهو فصاحة القرآن وبلوغه في باب البلاغة إلى حد خارج عن قدرة الإنسان . فلما لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع أنها أقرب إلى طريقهم وأليق بطباعهم كان أن لا يؤمنوا عند إظهار سائر المعجزات أولى . قوله : ( أو قادر على هدايتهم ) عطف على قوله : « نبي مخصوص » والمعنى أن قومك إن لم يصدقوك ولم يعتمدوا على ما أظهرته من المعجزات فلا يضيق قلبك بسببه فإنه ليس عليك إلا الإنذار ، وأما الهداية فإنها إلى اللّه تعالى فإنه الهادي لكل قوم يهدي بإرادته تعالى من يشاء . قوله : ( ثم أردف ذلك الخ ) أي أردف ذكر ما حكى عنهم من أنهم طلبوا آيات أخرى غير ما أتى به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بذكر ما يدل على كمال علمه . والمقصود بيان وجه انتظام هذه الآية بما قبلها وهو أنه تعالى حكى عنهم أنهم طلبوا آيات أخرى غير ما شاهدوه من الآيات ، ثم احتج على كمال علمه بأنه يعلم