أصله . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص « وزرع ونخيل » بالرفع عطفا على
« وَجَنَّاتٌ »
.
صِنْوانٌ
نخلات أصلها واحد .
وَغَيْرُ صِنْوانٍ
ومتفرقات مختلفة الأصول . وقرأ حفص بالضم وهو لغة تميم كقنوان في جمع قنو .
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
في الثمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما . وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم فإن اختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار . وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب « يسقى » بالتذكير على تأويل ما ذكر وحمزة والكسائي « يفضل » بالياء ليطابق قوله :
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ »
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 4 ) يستعملون عقولهم بالتفكر .
وَإِنْ تَعْجَبْ
يا محمد من إنكارهم البعث
فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
حقيق بأن تتعجب منه ، فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه . والآيات
شرح
بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية . قوله : ( نخلات أصلها واحد ) تفسير للصنوان على وجه يشير إلى أن صنوان جمع صنو كقنوان جمع قنو . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : الصنوان ما كان من نختلين أو ثلاث أو أكثر أصلهن واحد ، وغير صنوان يريد به المتفرق الذي لا يجمعه أصله واحد . قوله : ( وقرأ ابن كثير إلى قوله بالرفع عطفا على وجنات ) لا يخفى أن المرفوع بالعطف على« جَنَّاتٌ »إنما هو قوله تعالى :وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌوأما رفع قوله تعالى :صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍفلكونه تابعا لنخيل والنخل والنخيل بمعنى واحد . وقرأ الباقون بجر الألفاظ عطفا على« أَعْنابٍ »واختار المصنف رحمه اللّه هذه القراءة ولهذا قال : « وبساتين فيها أنواع الأشجار » الخ .
قوله : ( على تأويل ما ذكر ) أي يسقى ما ذكر من القطع المتجاورة والجنات والنخيل المتفقة الأصول والمختلفة الأصول بماء واحد ، ونفضل بعض هذه الأشياء المذكورة في الثمر من جهة الشكل والقدر والرائحة والطعم . ويحتمل أن يكون قراءة « يسقى » بالياء التحتانية بناء على تأويل كل واحد منها أو على تغليب المذكر على المؤنث . والأكل الثمر الذي يؤكل ، وقيل : الأكل كل ما هي للأكل ثمرا كان أو غيره ويؤيده قوله تعالى في صفة الجنةأُكُلُها دائِمٌ[ الرعد : 35 ] وهو عام في جميع المطعومات . وقرأ الباقون « تسقى » بالتاء الفوقانية على إسناد الفعل إلى ضمير جنات أو إلى الأشياء المذكورة ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى :وَنُفَضِّلُ بَعْضَهاأي بعض هذه المذكورات . ومن قرأ « يفضل » بالياء التحتانية على بناء الفاعل عطفه على قوله :« يُدَبِّرُ »و« يُفَصِّلُ »و« يُغْشِي ». ومن قرأ « نفضل » بنون العظمة قال :
تقديره ونحن نفضل . وقرأ نافع وابن كثير « الأكل » ساكنة الكاف في جميع القراءات ، والباقون مضمومة الكاف وهما لغتان . قوله : ( حقيق بأن تتعجب منه ) أي فقد عجبت في موضع