من هرم ، ولذلك لا يقال عجوز مفندة لأن نقصان عقلها ذاتي . وجواب « لولا » محذوف تقديره لصدقتموني أو لقلت إنه قريب .
قالُوا
أي الحاضرون
قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
( 95 ) أي لفي ذهابك عن الصواب قدما بالإفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره والتوقع للقائه .
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ
يهودا . روي أنه قال : كما أحزنته بحمل قميصه الملطخ بالدم إليه فأفرحه بحمل هذا إليه .
أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ
طرح البشير القميص على وجه يعقوب عليه السّلام أو يعقوب نفسه
فَارْتَدَّ بَصِيراً
عاد بصيرا لما انتعش فيه من القوة .
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 96 ) من حياة يوسف عليه السّلام وإنزال الفرج . وقيل : إن أعلم كلام مبتدأ والمقول
لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
أو
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ .
شرح
أوصل إليه ريح يوسف عليهما الصلاة والسّلام عند انقضاء مدة المحنة ومجيء وقت الروح والفرج من المكان البعيد ، ومنع من وصول خبره إليه مع قرب إحدى البلدتين من الأخرى من مدة ثمانين سنة وذلك يدل على أن كل سهل في زمان المحنة فهو صعب وكل صعب فهو في زمان الإقبال سهل . وذكر في القصة أيضا أن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب عليه الصلاة والسّلام قبل أن يأتيه البشير بالقميص فأذن لها فأتت بها ، ولذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ويتنسمها المكروبون فيجدون لها روحا . وقد أكثر الشعراء ذكرها وهي التي تأتي من ناحية المشرق وفيها لين إذا هبت على الأبدان نعمتها ولينتها وهيجت الأشواق إلى الأحباب والحنين إلى الأوطان . قال الشاعر :إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني * نسيم الصيا من حيث إن يطلع الفجروقال آخر :أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا * نسيم الصبا يخلص إلى نسيمهافإن الصبا ريح إذا ما تنفست * على نفس مهموم تجلّت همومهاوقال آخر :ولقد تهب لي الصبا من أصلها * فيلذّ مسّ هبوبها ويطيب لييندى على كبدي وينقع غلتي * ويبلّ حرّ فؤادي المستشعلقوله : ( عاد بصيرا ) على أن الارتداد انقلاب الشيء إلى حال كان عليها فمن قال : إنه كان قد عمى بالكلية فإنه يقول لما بشره البشير بحياة يوسف عليهما الصلاة والسّلام وألقى القميص على وجهه عظم فرحه وانشرح صدره وزالت أحزانه ، فعند ذلك قوي بصره وزال ما