تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ألف وخمسمائة وبضعة وسبعين رجلا سوى الذرية والهرمى .
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
ضم إليه أباه وخالته وأعتنقهما نزلها منزلة الأم تنزيل العم منزلة الأب في قوله :
وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
[ البقرة : 133 ] أو لأن يعقوب عليه السّلام تزوجها بعد أمه . والرابة تدعى أما .
وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
( 99 ) من القحط وأصناف المكاره . والمشيئة متعلقة بالدخول المكيف بالأمن والدخول الأول كان في موضع خارج البلد حين استقبلهم .
شرح
الهواء فإن الملائكة قد حضروا وسروا بحالكم كما كانوا باكين محزونين مدة لأجلك . ثم نظر يعقوب إلى الفرسان فقال : أيهم ولدي يوسف فقال له جبريل عليه الصلاة والسّلام : يا يوسف إن أباك يعقوب قد نزل فأنزل له . فنزل عن فرسه وجعل كل واحد منهما يعدو إلى الآخر حتى التقيا فاعتنقا وبكيا سرورا وماج الفرسان بعضهم في بعض وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضرب بالطبول والبوقات فصار كأنه يوم القيامة . قيل : لما دنا كل واحد منهما قصد يوسف عليه الصلاة والسّلام أن يبدأ بالسلام فمنع من ذلك وكان يعقوب عليه الصلاة والسّلام أفضل وأحق بذلك منه ، فابتدأ يعقوب بالسلام فقال : السّلام عليك يا مذهب الأحزان . قوله : ( ضم إليه أباه وخالته ) فإن أكثر المفسرين فسر « أبويه » بهما بناء على ما روي أن أمه راحيل كانت قد ماتت في نفاس بنيامين ، ولما ماتت أمه تزوج أباه خالته ليا فسماها اللّه تعالى بأحد الأبوين لأن الرابة تدعى أما لقيامها مقام الأم ، أو لأن الخالة أم كما أن العم أب . ومنه قول أبناء يعقوب لأبيهم حين كان قوله لهم :ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ[ البقرة : 133 ] فإنهم عدوا إسماعيل من آباء يعقوب وهو عمه . قوله : ( أو الدخول الأول كان في موضع خارج البلد حين استقبلهم ) جواب عما يقال : ما معنى دخولهم عليه قبل دخولهم مصر وليس له حال استقباله إياهم منزل حتى يدخلوا عليه في ذلك البيت أو الخيمة ؟ والمعنى ضم إليه أبويه واعتنقا ثم قال لهم قبل أن يدخلوا مصرادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَثم حذف لدلالة الكلام عليه . ثم اعترض بالجملة الشرطية بين الحال وعاملها ولم يجعل المشيئة متعلقة بنفس الدخول إذ ليس المقصود ندبهم إلى مجرد الدخول بل المقصود بيان اتصافهم بالأمن في دخولهم ، كأنه قيل : اسلموا وآمنوا في دخولكم إن شاء اللّه . وإنما وعد لهم الأمن في دخولهم مصر لأنه كان بلدا فيه كفار وملكهم الذي أقام يوسف مقام نفسه كان كافرا أيضا ، والمسلمون لا يأمنون من غائلة الكفار عادة فوعده عليه الصلاة والسّلام لهم الأمن متعلق بالمشيئة رجاء لذلك من فضل اللّه تعالى . والعرش في اللغة السرير الرفيع قال اللّه تعالى :وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ[ النمل : 23 ] والمراد بالعرش ههنا السرير الذي كان يجلس عليه يوسف عليه الصلاة والسّلام وقوله :