تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ
استفهام تقرير ولذلك حقق « بأن » ودخول اللام عليه . وقرأ ابن كثير على الإيجاب . قيل : عرفوه بروائه وشمائله حين كلمهم به . وقيل : تبسم فعرفوه بثناياه . وقيل : رفع التاج عن رأسه فرأوا علامة بقرنه تشبه الشامة البيضاء وكان لسارة ويعقوب مثلها .
قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي
من أبي وأمي ذكره تعريفا لنفسه به وتفخيما لشأنه وإدخالا له في قوله :
قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
أي بالسلامة والكرامة
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ
أي يتق اللّه
وَيَصْبِرْ
على البليات أو على الطاعات وعن المعاصي
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( 90 ) وضع المحسنين موضع الضمير للتنبيه على أن المحسن من جمع بين التقوى والصبر
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
اختارك علينا بحسن الصورة وكمال السيرة
وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
( 91 ) والحال أن شأننا إنا كنا مذنبين بما فعلنا معك .
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
لا تأنيب عليكم تفعيل من الثرب ، وهو الشحم الذي يغشى الكرش للإزالة كالتجليد فاستعير
شرح
قوله : ( ولذلك ) أي ولكون مقصودهم تحقيق كونه يوسف عليه الصلاة والسّلام وتقريره آكد الكلام الاستفهامي « بأن » ولام الابتداء تعجبا منه . قوله : ( وقرأ ابن كثير على الإيجاب ) أي قرأ « أنك » بكسر الهمزة على لفظ الخبر . وقرأ الباقون على الاستفهام . ثم إنهم اختلفوا فقرأ نافع « أينك » بفتح الألف غير ممدود وبالياء وقرأ أبو عمرو « آينك » بمد الألف وبالياء وهو رواية قالون عن نافع رحمهم اللّه تعالى . وقرأ الباقون « أئنك » بهمزتين وكل ذلك على الاستفهام واللام في لأنت لام الابتداء و « أنت » مبتدأ و« يُوسُفُ »خبره والجملة خبران . قوله : ( بروائه ) أي بمنظره وشمائله خصائله . والشامة بتخفيف الميم الخال . قوله : ( ذكره تعريفا لنفسه ) جواب عما يقال : إنهم سألوه عن نفسه فكان مقتضى الظاهر أن يقال : بلى أنا يوسف فلم أجابهم عنها وعن أخيه معا على أن أخاه كان معلوما لهم ، فأجاب بأنه لم يذكر أخاه لتعريفه وإنما ذكره لتعريف نفسه به تفخيما لشأن أخيه بأنه أشد اتصالا به . فإنهم سألوه عن حقيقة كونه يوسف عليه الصلاة والسّلام حيث أتوا بالهمزة المؤكدة للتعجب وأدخلوا اللام في الخبر فأجاب بقوله عليه الصلاة والسّلام : أنا يوسف على الحقيقة ، وهذا المتميز المشاهد أخي من أبي وأمي وفي ذكر الأخ وإيراد اسم الإشارة مزيد تقرير وفضل بمنزلة التمييز له والبيان بأنه يوسف لا محالة . وفي التصريح باسمه الشريف عليه السّلام وعدم اقتصاره بأن يقول : أنا الذي ظلمتموني فائدة أخرى وهي أن ذكر الشيء باسمه العلم يفيد تمييزه فكأنه قال : أنا الذي ظلمتموني على أعظم الوجوه حيث ألقيتموني في البئر وقصدتم قتلي . ثم إن اللّه تعالى أوصلني إلى أعظم المناصب وصيركم كما ترون . قوله : ( لا تأنيب ) أي لا تعنيف ولا لوم يقال : أنبه تأنيبا أي عنفه ولامه لما اعترفوا بذنوبهم وبكونهم خاطئين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 74 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين