قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
( 97 ) ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويسأل له المغفرة .
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 98 ) أخّره إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريّا لوقت الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من يوسف أو يعلم أنه عفا عنهم ، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة . ويؤيده ما روي أنه استقبل القبلة قائما يدعو وقام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين حتى نزل جبريل فقال : إن اللّه قد أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة . وهو إن صح فدليل على نبوتهم وأن ما صدر عنهم كان قبل استنبائهم .
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ
روي أنه وجّه إليه رواحل وأموالا ليتجهز إليه بمن معه واستقبله يوسف والملك بأهل مصر وكان أولاده الذين دخلوا معه مصر اثنين وسبعين رجلا وامرأة ، وكانوا حين خرجوا مع موسى عليه الصلاة والسّلام ستمائة
شرح
فيه من الضعف والنقصان . وكان المصنف رحمه اللّه تعالى أشار إليه بقوله : « لما انتعش فيه من القوة » والانتعاش الارتفاع يقال : نعشه اللّه فانتعش أي رفعه فارتفع ويقال : انتعش العاثر إذا نهض من عثرته . قوله : ( أخّره إلى السحر ) قيل : قام إلى وقت السحر فلما فرغ رفع يديه فقال : اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه واغفر لأولادي ما فعلوا في حقي وحق يوسف فأوحى اللّه تعالى إليه قد غفرت لك ولهم أجمعين رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . وقيل : إنه عليه الصلاة والسّلام استغفر لهم في الحال وقوله :سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْمعناه أني أداوم على هذا الاستغفار فيما يستقبل من الزمان . فقد روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يستغفر لهم في كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة . وروي أن أبناء يعقوب عليه الصلاة والسّلام قالوا ليعقوب وقد غلبهم الخوف والبكاء : ما يغني هنا عفوك إن لم يعف عنا ربنا . فاستقبل الشيخ القبلة قائما يدعو وقام يوسف خلفه يؤمن وظنوا أنها الهلكة فنزل جبريل عليه الصلاة والسّلام وقال : إن اللّه تعالى أجاب دعوتك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة ، كذا في الكبير عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسّلام . قوله : ( روي أنه وجّه إليه رواحل ) قالوا : كان يوسف عليه الصلاة والسّلام بعث مع البشير إلى يعقوب جهازا ومائتي راحلة وسأله أن يأتيه بأهله وولده أجمعين . فتهيأ يعقوب عليه الصلاة والسّلام للخروج إلى مصر فتوجه مع أولاده وأولادهم وأهليهم إلى مصر على رواحلهم ، فلما قربوا من مصر وأخبر بذلك يوسف عليه الصلاة والسّلام تلقاه ومعه ثلاثمائة ألف فارس على كل واحد منهم جنة من فضة وراية من ذهب الأفراس مراكبه والفرسان غلمانه فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفا وصعد يعقوب تلا ومعه أولاده وحفدته . ولما رأى الصحراء مملوءة من الفرسان مزينة بالألوان نظر إليها متعجبا فقال له جبريل عليهما الصلاة والسّلام : انظر إلى