تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
للتقريع الذي يمزق العرض ويذهب ماء الوجه .
الْيَوْمَ
متعلق بالتثريب أو بالمقدر للجار الواقع خبرا للاتثريب » . والمعنى لا أثر بكم اليوم الذي هو مظنته فما ظنكم بسائر الأيام أو بقوله :
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
لأنه صفح عن جريمتهم حينئذ واعترفوا بها حينئذ .
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 92 ) فإنه يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل عن التائب . ومن كرم يوسف عليه السّلام أنهم لما عرفوه أرسلوا إليه وقالوا : إنك تدعونا بالبكرة والعشي إلى الطعام ونحن نستحيي منك لما فرط منا فيك ، فقال : إن أهل مصر كانوا ينظرون إليّ بالعين الأولى ويقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم وعظمت في عيونهم حيث علموا أنكم إخوتي وأني من حفدة إبراهيم عليه السّلام .
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا
القميص الذي كان عليه . وقيل : القميص المتوارث الذي كان في التعويذ .
فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً
يرجع بصيرا أي ذا بصر
شرح
آثمين في أمره قال : لا تغيير ولا توبيخ عليكم بعد اليوم قد انقطع عنكم توبيخي عند اعترافكم بالذنب . وفي الحديث : « إذا زنت أمة أحدكم فليضربها الحد ولا يثربها بالزنى » . والتثريب إزالة الثرب كما أن التجليد إزالة الجلد . سمي التقريع تقريبا تشبيها له بالتثريب في اشتمال كل منهما على معنى التمزيق . قوله : ( أو بالمقدر للجار ) أي هو متعلق بالذي قدر متعلقا لعليكم فإن « عليكم » خبر لقوله : « لا تقريب » متعلق بمعنى الاستقرار واليوم أيضا متعلق بما تعلق به هذا الخبر أي لا تثريب مستقر عليكم اليوم والمنفي « بلا » التي لنفي الجنس هو ماهية التثريب وحقيقته . ونفي الماهية يقتضي انتفاء جميع أفراد الماهية فلا دلالة في اللفظ على كون المنفي تثريب المتكلم فقط . والمصنف إنما حكم بكون المعنى لا أتربكم بمعونة المقام . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما أزال عنهم تثريب الدنيا وملامتها طلب من اللّه تعالى أن يغفر لهم في الآخرة فإن المراد بقوله :يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْالدعاء فعلى هذا يكون الوقف على قوله :لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَويبتدأ بقوله تعالى :يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْوعلى تقدير أن يكون « اليوم » متعلقا بقوله :يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْيوقف على قوله تعالى :لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُويبتدأ بقوله تعالى :الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْويكون فحوى الكلام أنه نفى عنهم جميع أفراد التثريب بنفي حقيقته . ثم بشرهم بأن اللّه تعالى غفر ذنبهم في هذا اليوم وذلك لأنهم لما انكسروا وخجلوا واعترفوا بذنوبهم وتابوا قبل اللّه توبتهم وغفر لهم ذنبهم فلذلك قال :الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْوهذا معنى قول المصنف رحمه اللّه تعالى عليه ، لأنه عليه الصلاة والسّلام صفح عن جريمتهم حينئذ واعترفوا بها حينئذ . وفيه إشارة أيضا إلى أن اليوم فيه بمعنى الزمان مطلقا . قوله : ( وقيل : القميص المتوارث ) روي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم