زيوفا . وقيل : صوفا وسمنا . وقيل : الصنوبر والحبة الخضراء . وقيل : الأقط وسويق المقل .
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ
فأتم لنا الكيل .
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا
برد أخينا أو بالمصامحة وقبول المزجاة أو بالزيادة على ما يساويها . واختلف في أن حرمة الصدقة تعمّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أو تختص بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم .
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
( 88 ) أحسن الجزاء والتصدق التفضل مطلقا . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام في القصر : « هذه صدقة تصدق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » . لكنه اختص عرفا بما يبتغي به ثواب من اللّه تعالى .
قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ
أي هل علمتم قبحه فتبتم عنه .
وفعلهم بأخيه إفراده عن يوسف وإذلاله حتى كان لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة .
إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
( 89 ) قبحه فلذلك أقدمتم عليه أو عاقبته . وإنما قال ذلك تنصيحا لهم وتحريضا على التوبة وشفقة عليهم لما رأى من عجزهم وتمسكنهم لا معاتبة وتثريبا . وقيل : أعطوه كتاب يعقوب في تخليص بنيامين وذكروا له ما هو فيه من الحزن على فقد يوسف وأخيه فقال لهم ذلك ، وإنما جهلهم لأن فعلهم كان فعل الجهال أو لأنهم كانوا حينئذ صبيانا طياشين .
شرح
« مزجاة » بمعنى مدفوعة يدفعها كل أحد عنه إما لرداءتها على ما قيل من أن بضاعتهم كان زيوفا لا تنفق في ثمن الطعام أو لقلتها . قال أبو عبيد : إنما قيل للدراهم الرديئة مزجاة لأنها مردودة مدفوعة غير مقبولة ممن ينفقها ، فإن الإزجاء في اللغة السوق والدفع قليلا ومنه قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً[ النور : 43 ] أي يسوقها بالريح ويقال : أزجيت الإبل أي سقتها وزجيت الشيء تزجية أي دفعته برفق . وفي الصحاح : المزجي الشيء القليل وبضاعة مزجاة أي قليلة والريح تزجي السحاب والبقرة تزجي ولدها أي تسوقه .
قوله : ( واختلف في أن حرمة الصدقة تعمّ الأنبياء ) جواب عما يقال : الأخوة كيف طلبوا الصدقة وهي محرمة على الأنبياء ؟ وتقرير الجواب أن من فسر التصدق بالزيادة على ما يساوي بضاعتهم المزجاة على وجه التصدق يخص حرمة الصدقة بنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما من قال بعموم حرمتها لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فإنه يفسر بالوجوه الأخر ويقول :
التصدق هو التفضل مطلقا سواء كان من قبيل إنفاق المال للمحتاجين ، أو لم يكن فيتناول إطلاق المحبوس والمسامحة في قبول الزيف والقليل .
قوله : ( وقيل أعطوه كتاب يعقوب عليه الصلاة والسّلام ) عطف على ما قبله من حيث المعنى فإنه يفهم من ترتيب قوله تعالى :قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ