تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَعلى ما حكاه اللّه تعالى عنهم من قولهم :يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّأن يوسف عليه الصلاة والسّلام لما رأى إخوته تضرعوا إليه ووصفوا ما هم عليه من شدة الرجاء وقلة الحيلة أدركته الرقة وضعف صبره فأقدم على أن يعرفهم ويصرح لهم بأنه يوسف عليه الصلاة والسّلام إلا أنه آثر حق اللّه تبارك وتعالى على حق نفسه فقال مستفهما عن وجه قبح ما فعلوه بيوسف عليه الصلاة والسّلام وأخيه وما صنعوه بهما شفقة عليهم وتنصيحا في أمر الدين حيث حملهم به على الاعتراف بالذنب والاستغفار والتوبة منه . ولم يرد بذلك المعاتبة . والتثريب هو التعبير والاستقصاء في اللوم عليهم فعطف على هذا المفهوم قوله : « وقيل اعطوه كتاب يعقوب عليه الصلاة والسّلام » وكتب فيه : من يعقوب إسرائيل اللّه تعالى ابن إسحاق ذبيح اللّه تعالى ابن إبراهيم خليل اللّه تعالى عليهم الصلاة والسّلام إلى عزيز مصر . أما بعد ، فإنّا أهل بيت موكل بنا البلاء أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمي في النار ليحرق فنجاه اللّه تعالى وجعلت النار عليه بردا وسلاما ، وأما أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه اللّه تعالى ، وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إليّ فذهب مع إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم وقالوا : قد أكله الذئب ، فذهبت عيناي من بكائي عليه ، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به إليك ثم رجعوا وقالوا : إنه سرق وإنك حبسته لذلك . وإنّا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته عليّ وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسّلام ، فلما قرأ يوسف عليه الصلاة والسّلام الكتاب اقشعر جلده ولان قلبه وعيل صبره فقال لهم ذلك . وفيه تصديق لقول اللّه تعالىوَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ[ يوسف : 15 ] . قوله : ( أي هل علمتم قبحه فتبتم عنه ) قدر القبح المضاف إلى الموصول بناء على أنه لا شك أنهم كانوا عالمين بنفس ما فعلوا بيوسف عليه الصلاة والسّلام وأخيه ، فلا فائدة في طلب التصديق والإقرار بحصول علمهم به مع أنه أثبت جهلهم بذلك بقوله :إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَوالجهل لا يثبت مع العلم فلما قدر متعلق العلم والجهل كان المعنى : هل استمر ذلك الجهل الحاصل زمان صدور ذلك الفعل عنكم المتعلق بقبحه أو حصل لكم العلم بقبحه الموجب للرجوع عنه وتلافيه بالتوبة ؟ فإن العاقل إذا علم قبح فعله بادر إلى التوبة وكان علمه بذلك يلجئه إليها . وأشار إلى سببية العلم إليها بقوله : « فتبتم » .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 73 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين