تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الإلهام
ما لا تَعْلَمُونَ
( 86 ) من حياة يوسف . قيل : رأى ملك الموت في المنام فسأله عنه فقال : هو حي . وقيل : علم من رؤيا يوسف أنه لا يموت حتى يخر له إخوته سجدا .
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ
فتعرفوا منهما وتفحصوا من حالهما . والتحسس طلب الإحساس .
وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه . وقرىء « من روح اللّه » أي من رحمته التي يحيي بها العباد
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( 87 ) باللّه وصفاته فإن العارف المؤمن لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال .
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ
بعد ما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية .
مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ
شدة الجوع
وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
رديئة أو قليلة ترد وتدفع رغبة عنها من أزجيته إذا دفعته ومنه تزجية الزمان . قيل : كانت دراهم
شرح
قوله : ( رأى ملك الموت في المنام فسأله ) أي هل قبضت روح ابني يوسف الخ بيان لسبب قوله :وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَثم إن يعقوب عليه الصلاة والسّلام لما طمع في وجدان يوسف عليه الصلاة والسّلام بما ذكر من الأمارات قال لبنيه على سبيل اللطف :يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَفإن قلت : كيف خاطبهم بهذا اللطف وقد تولى عنهم ؟ فالجواب أن التولي عنهم ملتجئا إلى اللّه تعالى والشكاية إليه والإعراض عن الشكاية إلى أحد منهم أو غيرهم لا ينافي الملاطفة والمكالمة معهم في أمر آخر . قوله :( فَتَحَسَّسُوا )أي تعرفوا واستقصوا خبره بحواسكم ، فإن التحسس طلب الشيء بالحاسة وقوله : « من حالهما إشارة إلى أن « من » للتبعيض أي تحسسوا خبرا من أخبار يوسف وتعرفوا بعض أخباره . والجمهور على فتح الراء « من روح اللّه » . عن الأصمعي : أن الروح ما يجده الإنسان من نسيم الهواء فيسكن إليه وتركيب الراء والواو والحاء يفيد الحركة والاهتزاز ، فإن كل ما يهز الإنسان ويلتذ بوجوده فهو روح . والمراد به ههنا رحمة اللّه تعالى وتنفيسه . ومن قرأه بضم الراء جعله مستعارا لرحمة اللّه تعالى تشبيها لها بالروح التي يحيى بها العباد . قوله : ( بعدما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية ) إشارة إلى أن في الكلام محذوفا والتقدير : إن يعقوب لما قال لبنيه :اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُواقبلوا من أبيهم هذه الوصية فعادوا إلى مصر ودخلوا على يوسف عليه الصلاة والسّلام فقالوايا أَيُّهَا الْعَزِيزُالآية فإن قيل : إذا كان يعقوب أمرهم أن يتحسسوا أمر يوسف وأخيه فلم عدلوا إلى الشكوى وطلبوا إيفاء الكيل ؟ أجيب بأن المتحسس يتوصل إلى مطلوبه بجميع الطرق والاعتراف بالعجز وضيق اليد ورقة الحال وشدة الحاجة مما يرق القلب فقالوا : نختبره بذكر هذه الأمور فإن رق قلبه لنا ذكرنا المقصود وإلا سكتنا . وأرادوا بالضر الفقر والحاجة وكثرة العيال وقلة الطعام وبأهلهم من خلفهم . قوله : ( رديئة أو قليلة ترد وتدفع ) يريد أن « مزجاة » اسم مفعول من أزجيت الشيء إذا دفعته ورددته فقولهم :